تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - مسألة ٤ لو أمكن أخذ ماله بمشقّة
لفرض جوازه، و إن كان المحذور العرفي الذي هو عبارة أخرى عن المشقة و العسر، فلا يلائم مع المقابلة مع الفرض الأوّل، كما لا يخفى.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد بالمحذور ما كان بعنوانه الأوّلي كذلك، و بالجواز ما كان جائزاً بعنوانه الثانوي، كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة على دخول دار الغير بغير إذنه، حيث إنّ دخول دار الغير بغير إذنه حرام بعنوانه الأوّلي، و واجب بعنوان المقدّمة المنحصرة لحفظ النفس، و هكذا المقام، فإنّ مثل دخول دار الغير بغير إذنه حرام بالعنوان الأوّلي و جائز بعنوان توقّف التوصل إلى الحقّ عليه.
و يرد على هذا القول: إنّه خلاف ظاهر العبارة، خصوصاً مع أنّ مبناه جواز اجتماع الأمر و النهي، و كفاية تعدّد العنوانين في صحّة اجتماع الحكمين، كما قرّره في الأصول [١].
و أمّا لو كان المطلوب منه غير غاصب و أنكر المال لعذرٍ، فقد عرفت في المسألة الاولى أنّ الأشبه عدم جواز المقاصّة فيما إذا كان معتقداً بأحقّية نفسه، أو كان لا يدري محقّية المدّعى، و علّلناه بأنّ المقاصة حيث تكون على خلاف القاعدة يقتصر فيها على القدر المتيقّن، خصوصاً مع ملاحظة مورد كثير من الروايات السابقة [٢]، حيث إنّه صورة الجحد و الإنكار من غير من يعتقد أحقّية نفسه، أو كان لا يدري محقّية المدّعى، و عليه فالحكم بالجواز و استظهاره في هذه المسألة يغاير ما تقدّم منه في المسألة الاولى من أنّ الأشبه عدم الجواز، و إن كان استظهاره معلّقاً على القول بالجواز في هذه الصورة، فتدبّر.
[١] مطارح الأنظار: ٦١٧- ٦٩٣.
[٢] في ص ٣٩٠ ٣٩١.