تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - مسألة ٩ لو تغيّرت حال الحاكم الأوّل بعد حكمه بموت أو جنون، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه
حال الإنشاء من جهة اعتبار صفات القاضي التي منها العدالة، لكن المحقّق في الشرائع و جماعة أخرى ذكروا أنّه إن تغيّر بفسق لم يعمل بحكمه [١]، و في محكيّ المسالك أنّهم فرّقوا بينه و بين الموت، بأنّ ظهور الفسق يشعر بالخبث و قيام الفسق يوم يرفع الحكم [٢].
هذا، و لكنّ الظاهر مضافاً إلى عدم تمامية الإشعار المذكور، بل مقتضى الاستصحاب بقاء العدالة إلى ظهور الفسق أنّ المفروض وجود العدالة المعتبرة في القاضي حال إنشائه و صدور حكمه، و لا يكون ظهور الفسق كاشفاً عن عدم العدالة حال الحكم، لأنّ الفسق و العدالة ليسا بأولى من الإيمان و الكفر، و قد قال اللَّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [٣]، و ظاهره تحقّق هذه الأوصاف حقيقة لا مجازاً. و عليه فالعادل الواقعي يمكن أن يصير فاسقاً، لا أنّ فسقه يكشف عن عدم عدالته سابقاً.
و منه يظهر بطلان التفصيل بين ما إذا كان ظهور الفسق قبل إنفاذه أو بعده، فإنّ الظهور قبل الإنفاذ لا يقدح في جوازه أو لزومه بعد تحقّق الخصوصيات المعتبرة حال الإنشاء، فالأشبه كما في المتن العمل به، أي صحّة إنفاذه مطلقا من دون فرق بين الظهور قبله أو بعده.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٩، قواعد الأحكام: ٣/ ٤٥٧، إرشاد الأذهان: ٢/ ١٤٨، الدروس الشرعيّة: ٢/ ٩٢، مجمع الفائدة و البرهان: ١٢/ ٢١٦.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ٢٠.
[٣] سورة النساء ٤: ١٣٧.