تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - مسألة ٦ قيل إن لم يحضر الشاهدان الخصومة فحكى الحاكم لهما الواقعة و صورة الحكم
لا يعلم إلّا من قبله، و من أنّ إخبار عادل واحد لا يكفي في الموضوعات الخارجية، و لا يقبل إلّا بضمّ عادل آخر. فأخبار القاضي بإنشائه السابق من هذا القبيل، و لا ملازمة بين حجّية إنشائه و حجّية إخباره و إن كان المخبرُ به إنشاءَه.
و منه يظهر أنّ دعوى أولوية الفرض ممّا قام على إنشائه شاهدان عادلان ممنوعة؛ لأنّ إخباره بإنشائه في السابق إخبار عادل واحد بخلاف صورة قيام البيّنة عليه، فالأولوية ممنوعة جدّاً. و استفادة حجّية أخباره بذلك من دليل حجّية إنشائه موجبة للالتزام بحجّية أخباره في سائر الموضوعات الخارجيّة، مع انّا لا نقول به.
و يظهر من المحكي عن المسالك: أنّ وجه التردّد غير ذلك، حيث قال: قد ظهر من الأدلّة المجوِّزة لقبول إنفاذ الحكم أنّ موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم الأوّل، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة، و هم الشهود على حكم الأوّل. فلو كان الحاكمان مجتمعين و أشهد أحدهما الآخر على حكمه لم يصحّ إنفاذه؛ لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل [١].
و أورد عليه في الجواهر: بأنّ ذلك ليس قولًا لأحد من أصحابنا، و لم نعرف أحداً حكاه غيره، و الضرورة المذكورة في الدليل إنّما هي حكمة أصل المشروعية للإنفاذ لا أنّها علّته، على أنّها قد تتحقّق فيه لقطع الخصومة مع عدم
[١] مسالك الأفهام: ١٤/ ١٧.