تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الثالث عدم الحجر لسفه
و لكن يرد على ما ذكر أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا حجّة فيه، مضافاً إلى استبعاد أن يكون مستند المجمعين غير ما ذكر. و دعوى التبادر المذكور ممنوعة. و استفادة اعتبار الرجوليّة في القاضي الذي قد عرفت [١] أنّ فيه خصوصيّتين: عدم الأُنوثيّة و عدم كونه صبيّاً إنّما هو باعتبار ذكر عنوان الرجل في بعض الروايات المرتبطة بشرائط القاضي [٢]. و أمّا بالإضافة إلى المتخاصمين فلم يرد مثل ذلك فيهما، كما لا يخفى.
و الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز أمر الصبيّ حتى يصير بالغاً بالبلوغ الشرعيّ [٣]، موردها التصرّفات الماليّة التي يكون هو ممنوعاً عنها، بل له فيها وليّ كالأب و الجدّ و غيرهما، و لا يشمل غير تلك التصرّفات، كما إذا ادّعى على شخص أنّه أخذ ما في يده أو غصب دابّته أو نحو ذلك. و كونه مسلوب العبارة لم يقم عليه دليل شرعي، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه، و هي شرعيّة عبادات الصبي و عدم كونها تمرينيّة محضة، كما حقّقناه في القواعد الفقهية [٤].
و عليه فلا تصل النوبة إلى الأصول العمليّة المذكورة في الذيل الجارية في صورة الشكّ و عدم الدليل، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الدليل على عدم مسلوبيّة العبارة ما أفاده في المتن: من أنّه لو رفع الطفل ظلامته إلى القاضي يجب على القاضي أن يحضر وليّه في صورة وجوده، و مع عدمه فتجري الأحكام المذكورة في المتن، فإنّ الظلامة المرفوعة إن كانت معلومة
[١] في ص ٥٢- ٥٣.
[٢] تقدم في ص ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤١٠- ٤١٢، كتاب الحجر ٢.
[٤] القواعد الفقهيّة: ١/ ٣٥٥ ٣٧٠.