تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الثالث لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل
[الثالث: لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل]
الثالث: لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل إلّا إذا رضي المتقدّم تأخيره، من غير فرق بين الشريف و الوضيع و الذكر و الأُنثى، و إن وردوا معاً أو لم يعلم كيفيّة ورودهم و لم يكن طريق لإثباته يقرع بينهم مع التشاحّ (١).
بين حدود اللَّه و حقوق الناس خلافاً لجملة آخرين يجوز تعليمه ليصل إلى حقّه مع فرض وجود المانع عن الحكم بالعلم، كشدّة التّهمة و نحوها.
و أمّا غير القاضي فإن كان عالماً بصحّة دعواه يجوز له ذلك أي التعليم و التلقين، كما أنّه إذا كان عالماً بعدم صحّة دعواه لا يجوز له ذلك؛ لأنّه من باب التعاون على الإثم و العدوان المحرّمين بمقتضى الآية الشريفة [١]. و أمّا إذا كان جاهلًا بالصحّة و عدمها، فمقتضى القاعدة في الشبهة التحريميّة المصداقيّة، و إن كان هو الجواز عقلًا إلّا أنّه مع ملاحظة القول بعدم الجواز، و كون القضاء الإسلامي لا بدّ لكلّ أحد و أن يحفظ في مقامه العالي و الرتبة الشامخة، يكون مقتضى الاحتياط الترك، كما في المتن.
(١) قال المحقّق في الشرائع: في الفرض الأخير: فإن وردوا جميعاً قيل: يقرع بينهم، و قيل: يكتب أسماء المدّعين، و لا يحتاج إلى ذكر الخصوم، و قيل: يذكرهم أيضاً لتحضر الحكومة معه، و ليس بمعتمد، و يجعلها تحت ساتر، ثمّ يخرج رقعة رقعة و يستدعي صاحبها. و قيل: إنّما تكتب أسماؤهم مع تعسّر القرعة بالكثرة [٢].
أقول: لو لم نقل بوجوب التسوية بين الخصمين في الأُمور المذكورة في الأمر
[١] و هي قوله تعالى في سورة المائدة ٥: ٢ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٧١.