تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الأوّل يجب التسوية بين الخصوم و إن تفاوتا في الشرف و الضعة
لم ينفعك شيء سواهنّ. قال: و ما هنّ يا أبا الحسن؟ قال: إقامة الحدود على القريب و البعيد، و الحكم بكتاب اللَّه في الرضا و السّخط، و القسم بالعدل بين الأحمر و الأسود. قال عمر: لعمري لقد أوجزت و أبلغت [١].
و رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة، و في النظر، و في المجلس [٢]. و الظاهر أنّه ليس المراد الاختصاص بهذه الأُمور.
و الظاهر أنّ الروايات الواردة لا تخلو من الخلل في السند أو المناقشة في الدّلالة، و إثبات الحكم الوجوبي بها مشكل. فالإنصاف أنّه لا تكون التسوية المذكورة بواجبة، بل مستحبّة كما عن العلّامة في المختلف [٣]، و تبعه صاحب الجواهر [٤].
المقام الثاني: إذا كان أحدهما مسلماً و الآخر غير مسلم مثل الكافر الذّمي، و في هذه الصورة لا تجب التسوية بل و لا تستحبّ، بل يجوز إكرام المسلم زائداً على خصمه. نعم لا ينبغي المناقشة في وجوب العدالة في الحكم.
و عن علي (عليه السّلام) أنّه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهوديّ في درع، و قال: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، و لكنّي سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يقول: لا تساووهم في المجلس [٥].
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٢٧ ح ٥٤٧، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢١٢، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ١ ح ٢.
[٢] الكافي: ٧/ ٤١٣ ح ٣، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٢٦ ح ٥٤٣، الفقيه: ٣/ ٨ ح ٩، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢١٤، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ٣ ح ١.
[٣] مختلف الشيعة: ٨/ ٤٢١ مسألة ٢٢.
[٤] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٤١ ١٤٢.
[٥] حلية الأولياء: ٤/ ١٣٩، تلخيص الحبير: ٤/ ٤٦٩ ح ٢١٠٥، المغني لابن قدامة: ١١/ ٤٤٤.