تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٢ - مسألة ٢ لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود
[مسألة ٢ لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود]
مسألة ٢ لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود، و يلحق بها التعزيرات على الأحوط لو لم يكن الأقوى، و لو شهد شاهدان بشهادة شاهدين على السرقة لا تقطع، و لا بدّ في الحدود من شهادة الأصل سواء كانت حق اللَّه محضاً كحدّ الزنا و اللواط أو مشتركة بينه تعالى و بين الآدمي، كحقّ القذف و السرقة (١).
(١) امّا عدم قبول الشهادة على الشهادة في الحدود، فمضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب [١]، بل ادّعي عليه الإجماع [٢]، تدلّ عليه موثقة طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه، عن علي (عليهم السّلام) أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ [٣].
و موثّقة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: قال علي (عليه السّلام): لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ، و لا كفالة في حدّ [٤].
و الظاهر أنّ المراد بالحدّ ما يشمل التعزير، و يؤيّده اقتصار بعض في عنوان كتاب الحدود عليها من دون ذكر التعزير [٥]، و إن أضاف إليه بعضهم التعزير أيضاً [٦]، كما أنّه يؤيّده كون التعزير حقّا للَّه كالحدّ، نعم لا فرق في الحدود بين أن يكون حقّا للَّه محضاً كالزنا و اللواط، أو مشتركاً بينه و بين الآدمي كحدّ السرقة؛ لأنّه بالإضافة إلى القطع حق اللَّه، و بالنسبة إلى أخذ المال المسروق حق آدمي، و سيأتي في المسألة الثالثة ذلك.
[١] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام»: ٢/ ٧٧٧.
[٢] إرشاد الاذهان ٢/ ١٦٤، إيضاح الفوائد ٤/ ٤٤٤، التنقيح الرائع: ٤/ ٣١٧، غاية المرام: ٤/ ٢٩٩، مسالك الأفهام: ١٤/ ٢٧٠، جواهر الكلام: ٤١/ ١٩١، مجمع الفائدة و البرهان: ٢١/ ٤٧٥- ٤٧٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٥٥ ح ٦٦٧، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٤٠٤، كتاب الشهادات ب ٤٥ ح ١.
[٤] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٥٦ ح ٦٧١، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٤٠٤، كتاب الشهادات ب ٤٥ ح ٢.
[٥] كالشيخ في النهاية: ٦٨٨، و ابن إدريس في السرائر: ٣/ ٤٢٨، و العلّامة في إرشاد الأذهان: ٢/ ١٦٩.
[٦] كالمحقّق في شرائع الإسلام: ٤/ ١٤٥، و الفاضل الآبي في كشف الرموز: ٢/ ٥٣٨، و الصيمري في غاية المرام: ٤/ ٣٠٩.