تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠ - مسألة ١ تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس عقوبة كانت كالقصاص أو غيرها كالطلاق و النسب
المجال، مثل:
موثقة طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه، عن علي (عليهم السّلام) أنّه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلّا شهادة رجلين على رجل [١].
و المراد شهادة رجلين على شهادة رجل، كما يدلّ عليه موثقة غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السّلام)، أنّ عليّاً (عليه السّلام) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل إلّا شهادة رجلين على شهادة رجل [٢].
ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق جريان الشهادة على الشهادة في مطلق الحقوق، و لكن سيجيء ما يدلّ على عدم الجريان في الحدود، و أمّا في مثل الهلال فلا دليل على عدم الجريان، خلافاً لما حكي عن العلّامة في التذكرة من عدم ثبوت الهلال بذلك مستدلّاً عليه بأصالة البراءة عن ذلك [٣].
و أنت خبير بأنّه لا مجال هنا لأصالة البراءة، بل الأصل الجاري في مثله هو استصحاب العدم على تقديره، و استصحاب العدم إنّما ينفي الوجوب بالإضافة إلى هلال رمضان لا شوّال، مع أنّه لا موقع للأصل، مع ثبوت الإطلاق للروايتين الشامل للهلال؛ لعدم الدليل على استثنائه، و خروج الحدود لا يلازم خروج الهلال أصلًا، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا فرق في جريان الشهادة على الشهادة بين الأُمور المذكورة و بين الأُمور التي لا يطّلع عليها الرجال غالباً، كعيوب النساء الباطنة و الولادة و الاستهلال ممّا
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٥٥ ح ٦٦٨، الاستبصار: ٣/ ٢١ ح ٦١، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣١٠، كتاب الشهادات ب ٤٤ ح ٢.
[٢] الفقيه: ٣/ ٤١ ح ١٣٦، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٤٠٣، كتاب الشهادات ب ٤٤ ح ٤.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٦/ ١٣٥.