تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - مسألة ٢ تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان و الشياع المفيد للعلم، أو الاطمئنان و البيّنة العادلة
فقال: يا بنيّ إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول في كتابه يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] يقول: يصدّق للَّه و يصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، و لا تأتمن شارب الخمر، فإنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ [٢] فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟! إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب، و لا يشفّع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره و لا يخلف عليه [٣].
و الرواية و إن كانت صحيحة، لكن في دلالتها مناقشة أو مناقشات من جهة أنّ تصديق النّبي (صلّى اللَّه عليه و آله) للمؤمنين مرجعه إلى تصديقه (صلّى اللَّه عليه و آله) لكلّ مؤمن، لا للمجموع الذي يفيد قولهم العلم أو الاطمئنان، و من الواضح أنّ تصديق الواحد لا يرجع إلى ترتيب الأثر العملي على قول الواحد و لو كان فاسقاً، بل إلى قوله تعالى أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [٤] مع أنّ الرواية ظاهرة في كون الرجل شارب الخمر، و الظاهر أنّ الإمام (عليه السّلام) كان عالماً بذلك، و إلّا فمجرّد البلوغ الذي يتحقّق بإخبار واحد فاسق، لا يجوز النسبة إليه من مثل الإمام الناهي عن ائتمان شارب الخمر، و لا يكاد يحتمل الجمع بين ائتمان شارب الخمر الموجب لأداء الدنانير إليه، و حصول الاطمئنان له بشرب الخمر من قول الناس، كما يؤيّده قوله: «إنّي لم أره يشرب الخمر». كما لا يخفى.
فالإنصاف أنّه لا يتمّ الاستدلال بالرواية على حجّية الشياع مطلقاً، و لو لم يفد العلم أو الاطمئنان.
[١] سورة التوبة ٩: ٦١.
[٢] سورة النساء ٤: ٥.
[٣] الكافي: ٥/ ٢٩٩ ح ١، و عنه وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٢، كتاب الوديعة ب ٦ ح ١.
[٤] سورة التوبة ٩: ٦١.