تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - مسألة ٢ تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان و الشياع المفيد للعلم، أو الاطمئنان و البيّنة العادلة
[مسألة ٢: تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان و الشياع المفيد للعلم، أو الاطمئنان و البيّنة العادلة]
مسألة ٢: تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان و الشياع المفيد للعلم، أو الاطمئنان و البيّنة العادلة، و الشاهد على الاجتهاد أو الأعلميّة لا بدّ و أن يكون من أهل الخبرة (١).
(١) لا شبهة في ثبوت الصفات المعتبرة في القاضي عند كلّ من المترافعين كما سيصرّح به في المسألة الآتية بالوجدان أي العلم، و تثبت بالشياع و الاستفاضة أيضاً، بشرط أن يكون مفيداً للعلم أو الاطمئنان، و مرجع ذلك إلى عدم حجّية الشياع في نفسه، بل الحجّة هي العلم أو الاطمئنان، و حجّية الأوّل واضحة لا ريب فيه، و أمّا حجّية الاطمئنان؛ فلأنّه عند العرف و العقلاء علم، و يعامل معه معاملة العلم، و الشارع لم يردع عنه، بل أكثر العلوم يرجع إليه.
و في الحقيقة لا يكون علماً. نعم ورد في باب الشياع صحيحة حريز، و ربّما يستفاد منها اعتبار الشياع؛ و لو لم يكن مفيداً للاطمئنان، أي الظنّ المتاخم للعلم. قال:
كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبه إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن، و عندي كذا و كذا ديناراً، أ فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول النّاس. فقال: يا بنيّ لا تفعل. فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانيره، فاستهلكها و لم يأته بشيء منها.
فخرج إسماعيل و قضى أنّ أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) حجّ و حجّ إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت و هو يقول: «اللّهم أجرني و اخلف عليّ، فلحقه أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) فهمزه بيده من خلفه و قال له: مه يا بنيّ، فلا و اللَّه مالك على اللَّه هذا، و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك، و قد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته. فقال إسماعيل: يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر، إنّما سمعت الناس يقولون.