تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٩ - مسألة ٤ من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين، و بشاهد و امرأتين، و بشاهد و يمين المدعي، و بامرأتين و يمين المدّعى
من هذه المسألة، و لكن سياق العبارة يناسب مع ما هنا. مع أنّه لم يتقدّم منه ذلك، بل ظاهره العدم كما لا يخفى.
أقول: امّا بالإضافة إلى الأمر الأوّل فقد عرفت أنّ مورد آية الدين الدالّة على قيام المرأتين مقام الرجل و إن كان هو القرض إلى أجل مسمّى إلّا أنّ الظاهر عدم اختصاص حكمها بالدين و لو بالمعنى الأعمّ؛ لأنه لو لم نقل بالتعدّي و إلغاء الخصوصية لكان اللازم التخصيص بما ذكر من القرض إلى أجل مسمّى، و لم يقل به أحد لا المشهور و لا غيره، و عليه فالحكم المذكور في آية الدين يشمل جميع الحقوق المالية من الدين و غيره.
و أمّا في مسألة الاكتفاء بالشهادة و اليمين فإنّه و إن لم يمكن استفادة حكمها من الآية الشريفة؛ لدلالتها على قيام المرأتين مقام الرجل في مطلق الحقوق المالية، و لم يقم دليل على اتّحاد مورده مع مورد الشاهد و اليمين، إلّا أنّك عرفت في كتاب القضاء في باب الشاهد و اليمين أنّ مقتضى التحقيق بعد ملاحظة الطوائف المختلفة من الروايات الواردة في هذا المجال الحكم بجريان الشاهد و اليمين في جميع حقوق الناس المالية و غيرها، و إن كان الاحتياط يقتضي الاقتصار على خصوص الأولى، كما أنّه قد تقدّم في ذلك الباب أنّه يثبت الحقّ بشهادة امرأتين مع اليمين [١]؛ لدلالة صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين، يحلف باللَّه أنّ حقّه لحقّ [٢]. و مرسلة منصور بن حازم قال: حدّثني الثقة، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: إذا شهد لصاحب الحق امرأتان و يمينه فهو جائز [٣].
و الظاهر أنّ المراد هو الحق المالي لقبوله المطالبة، و عليه فالمراد بالدين هو
[١] في ص ٢١٩- ٢٢١.
[٢] تقدمتا في ص ٢٢٠- ٢٢١.
[٣] تقدمتا في ص ٢٢٠- ٢٢١.