تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦ - مسألة ٤ من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين، و بشاهد و امرأتين، و بشاهد و يمين المدعي، و بامرأتين و يمين المدّعى
و الأموال، نظراً إلى أنّه لا دليل على قيام المرأتين مقام رجل واحد في الموارد المزبورة، و مقتضى الأصل العدم، و لا وجه للتعدّي عن مورد الآية مع عدم القرينة على إلغاء الخصوصيّة، و معتبرة داود بن الحصين تدلّ على اختصاص الآية بالدين، مضافاً إلى دلالة جملة من الروايات على عدم قبول شهادتهنّ مطلقا إلّا فيما دلّ الدليل على اعتبارها [١].
أقول: امّا معتبرة داود بن الحصين، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فهي مشتملة على سؤال الراوي بعد حكمه (عليه السّلام) بالفرق بين النكاح و الطلاق، بأنّه قال: فقلت: فأنّى ذكر اللَّه تعالى قوله فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ؟ فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل و امرأتان، الحديث [٢].
و من الواضح أنّ الدين فيه في مقابل النكاح و الطلاق لا في مقابل الأموال الآخر، فلا دلالة لها على الاختصاص بالدين، و لو بني على الاختصاص بالمورد لكان اللازم الالتزام بالاختصاص بما إذا وقع بينهما التداين و الدين إلى أجل مسمّى، فيختص بالقرض المؤجّل إليه، مع أنّ لازمه الاختصاص بما إذا استشهد رجلين، و لا يعمّ صورة عدم الاستشهاد، و لا يقول بذلك أحد ظاهراً، فإذا بني على عدم الاختصاص بخصوص المورد فأيّ فرق بين الدين و العين على ما هو المتفاهم عرفاً، و عليه فالدليل على قبول شهادتهنّ في سائر الديون هو الدليل على القبول في سائر الموارد.
نعم، لا مجال للتعدّي إلى غير الأموال خصوصاً بعد ظهور مثل آية الطلاق في
[١] مباني تكملة المنهاج: ١/ ١٢٦ مسألة ١٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٨١ ح ٧٧٤، الاستبصار: ٣/ ٢٦ ح ٨١، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٦٠، كتاب الشهادات ب ٢٤ ح ٣٥.