تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - مسألة ٢ التسامع و الاستفاضة إن أفادا العلم تجوز الشهادة بهما لا لمجرّد الاستفاضة بل لحصول العلم
مرسلة يونس بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ، أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات، و المناكح، و الذبائح، و الشهادات، و الأنساب، فإذا كان ظاهراً مأموناً جازت شهادته، و لا يُسأل عن باطنه [١].
و يرد عليها أوّلًا: انّها مرسلة غير صالحة للحجّية، و ثانياً: انّها تدلّ على أنّ ثبوت الأمارة الشرعية على العدالة المعتبرة في الشاهد كافية، و لا يعتبر العلم بالعدالة، و كون ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً أمارة على ذلك، كما دلّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور [٢] المعروفة الواردة في بيان ماهيّة العدالة، و الأمارة التي اعتبرها الشارع على العدالة، و قد مرّ بيان الأمرين فراجع [٣]، و فرق بين كفاية الأمارة الشرعية و بين أنّ الشهادة مفتقرة إلى العلم بالمشهود به، الذي هو محلّ البحث.
نعم هنا شيء و هو أنّه يظهر من صاحب الجواهر [٤] الاتفاق على كون الشياع حجة في باب النسب؛ لاشتراك جميع الأقوال المتقدّمة بل و مرسلة يونس على ذلك، فإن كان المراد ثبوت حجّيته في ذلك الباب بسبب الإجماع فبها، و إلّا فللنظر فيه مجال، و يظهر من الشرائع خلاف ذلك، حيث قال: و ما يكفي فيه السماع فالنسب
[١] الفقيه ٣/ ٩ ح ٢٩، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٩٢، كتاب الشهادات ب ٤١ ح ٣.
[٢] تقدمت في ص ٤١٦.
[٣] في ص ٤٦١- ٤٦٢.
[٤] جواهر الكلام: ٤١/ ١٣٣.