تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢ - السادس ارتفاع التهمة
سواء كان قبل دعوى المدّعى أو بعدها [١]، [٢]. و قد وقع في كلام كثير كالمحقق في الشرائع التعليل بالتهمة [٣]، و قد عرفت [٤] أنّ هذا العنوان بمعناه العام العرفي لا يكون مانعاً عن قبول الشهادة، مع أنّ ظاهر كلامهم ردّ المتبرّع بشهادته و إن انتفت التهمة عنه بقرائن الأحوال، ككون المشهود له عدوّاً له و المشهود عليه صديقاً له، أو يعلم منه أنّ ذلك كان منه جهلًا بالحكم الشرعي.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ المراد من التهمة الواقعة في التعليل هي التهمة الشرعية الصادقة مع عدم التهمة العرفية أيضاً، و الدليل على ثبوت التهمة الشرعية هو الإجماع المزبور المؤيّد بالنبويّ، المروي عن غير طرقنا الوارد في مقام الذمّ: ثمّ يجيء قَوم يتسمَّنون يحبّون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها [٥]، و آخر: ثمّ يفشو الكذب حتى يشهد الرجل و ما يُستشهد [٦] و مثل ذلك، إلّا أن يقال: لو كان المستند هو الإجماع لما كان هناك حاجة إلى قيام الإجماع على ثبوت التهمة الشرعية ثمّ ردّ الشهادة لأجل ذلك، بل كان قيام الإجماع على الردّ مستقيماً كافياً في ذلك، لكن الشأن مع ذلك كلّه في أصل انعقاد الإجماع؛ و لذا تردّد فيه في المتن. هذا كلّه بالنسبة إلى حقوق الآدميين.
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ١٠٤.
[٢] كشف اللثام: ١٠/ ٣١٢.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ١٣١، و كذا العلّامة في قواعد الأحكام: ٣/ ٤٩٧، و الفاضل الآبي في كشف الرموز:
٢/ ٥٢٤، و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة: ٣/ ١٣٤.
[٤] في ص ٤٨١- ٤٨٣ و ٤٨٨.
[٥] مسند أحمد: ٧/ ١٩٣ ح ١٩٨٤١.
[٦] سنن ابن ماجة: ٣/ ١٢٩ ح ٢٣٦٣.