تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١ - السادس ارتفاع التهمة
و منها: التبرع بالشهادة في حقوق الناس، فإنه يمنع عن القبول في قول معروف، و فيه تردّد، و أمّا في حقوق اللَّه كشرب الخمر و الزنا و للمصالح العامة فالأشبه القبول (١).
الشهادة» الى آخره، يعطي أنّه لو فرض في مورد تحقق الأمن بأن علم أنّ الإعطاء و المنع غير مؤثّرين فيه في مقام الشهادة، فاللازم الأخذ بشهادته؛ لأن العلّة منصوصة لا بدّ فيها من الاقتصار على موردها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ السؤال بالكفّ بالنحو المذكور هل يكون محرّماً مطلقاً، أو في خصوص المدلّس بإظهار الحاجة مع عدم كونه كذلك واقعاً، أو لا يكون له حرمة بعنوانه، كما يؤيده ذكره في مقابل الفاسق و فاقد العدالة، نعم التدليس المستلزم للكذب القولي أو العملي حرام، و في الجواهر: أنّ النصوص مستفيضة بالنهي عن سؤال الناس [١]، لكن كثيراً منها محمول على بعض مراتب الأولياء، و هو الغناء عن الناس و الالتجاء إلى اللَّه تعالى، و آخر محمول على المدلّس بإظهار الحاجة و الفقر لتحصيل المال من الناس بهذا العنوان إلى أن قال: و أمّا حرمة السؤال من حيث كونه سؤالًا و لو بالكفّ فلا دليل مطمئنّ به على حرمته، و إن كان ذلك مغروساً في الذهن [٢].
(١) معنى التبرّع بالشهادة هو إقامتها و أداؤها قبل طلب الحاكم و سؤاله، و هو بالإضافة إلى حقوق الآدميين كالبيّنة الشاهدة للمدّعي يمنع عن القبول، و نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه، بل حكى عن كشف اللثام أنّه ممّا قطع به الأصحاب،
[١] وسائل الشيعة: ٩/ ٤٣٦- ٤٤٦، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة ب ٣١- ٣٤.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٨٢ ٨٣.