تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - السادس ارتفاع التهمة
و منها: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: ردّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه، قال أبو جعفر (عليه السّلام): لأنّه لا يؤمن على الشهادة، و ذلك لأنّه إن اعطي رضي و إن منع سخط [١].
و الظاهر أنّ عنوان السائل بكفّه عنوان كنائي عمّن يكون سائلًا في أبواب الدور و الطرق و السوق، و أمّا ما عن المسالك من أنّه كناية عمّن يباشر السؤال و الأخذ بنفسه [٢]، ففيه أنّه خلاف ما هو المتفاهم منه عند العرف؛ لأنّ المنساق منه من يدور الأبواب و الناس بسؤال الشيء اليسير كالخبز و الدرهم مثلًا، و أمّا مجرّد المباشرة في السؤال و الأخذ بنفسه فلا يصدق عليه السائل بالكفّ؛ لتداول ذلك بين الناس كثيراً، و من الواضح عدم صدق هذا العنوان عليهم.
و الظاهر كون السؤال حرفة و ديدناً له لا أحياناً و لو مرّتين أو مرّات، و الجمع في الجواب في الصحيحة الاولى مع كون السؤال فيها عن السائل الذي يسأل بكفّه، بين عدم قبول شهادته و بين ما إذا سأل في كفّه، هل هو لأجل التأكيد و بيان أنّ هذا العنوان بنفسه مانع عن قبول الشهادة و إن كان شرائط الشهادة بأجمعها موجودة، أو لأجل أنّ هذا الحكم ما دامي، و انّ عدم قبول شهادته ما دام كونه سائلًا بكفّه، فإذا زال هذا العنوان يرتفع الحكم، و لو قلنا بأنّ المشتق حقيقة في الأعم من المقتضى عنه المبدأ، و يؤيّد الأوّل خلوّ رواية عبد اللَّه بن الحسن، عن علي بن جعفر (عليه السّلام) المروية في قرب الاسناد عن هذه الزيادة، فتدبّر.
ثمّ إنّ التعليل في صحيحة محمّد بن مسلم بقوله (عليه السّلام): «لأنّه لا يؤمن على
[١] الكافي: ٧/ ٣٩٦ ح ١٣، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٤٣ ح ٦٠٨، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٨٢، كتاب الشهادات ب ٣٥ ح ٢.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ١٩٩.