تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - السادس ارتفاع التهمة
و حينئذٍ يشكل الأمر من جهة احتمال وحدة هذه الرواية مع روايته السابقة [١]، المشتملة على «فحّاش» مكان «الشحناء»؛ لاشتراكهما في عنوان ذي مخزية في الدين، و عليه فيحتمل أن يكون الصادر هو عنوان الفحاش لا الشحناء، كما لا يخفى.
و في رواية معاني الأخبار قال: قال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله): لا تجوز شهادة خائن و لا خائنة، و لا ذي غمز على أخيه، و لا ظنين في ولاء، و لا قرابة، و لا القانع مع أهل البيت [٢] و قد تقرّر في محلّه [٣] انّ هذا النحو من الإرسال الذي يسند مثل الصدوق مقول القول إلى النبي أو الإمام دون الرواية يكون معتبراً؛ لأنّه بمنزلة توثيق الوسائط بينه و بينه كما لا يخفى، بخلاف ما إذا كان مسنداً إلى الرواية مثل «روي عنه».
ثمّ حكي عن الصدوق (قدّس سرّه) أنّه قال: الغمز: الشحناء و العداوة، و الظنين: المتّهم في دينه، و الظنين في الولاء و القرابة: الذي يتّهم بالدعاء إلى غير أبيه، و المتولّي غير مواليه، و القانع من أهل البيت: الرجل يكون مع قوم في حاشيتهم، كالخادم لهم و التابع و الأجير و نحوه.
ثمّ إنّه يظهر من مناسبة الحكم و الموضوع أنّ شهادة الخصم إذا لم تكن على عدوّه بل كان بنفع عدوّه لا مانع عن قبولها بوجه، كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ العداوة الدينية لا تكون مانعة عن قبول الشهادة بوجه، كشهادة المسلم على الكافر أو له، و يؤيّده انّ الشهود في باب موجبات الحدّ الشرعي لا تكون خالية عن هذه
[١] تقدّمت في ص ٤٥٣.
[٢] معاني الأخبار: ٢٠٨ ح ٣، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٧٩، كتاب الشهادات ب ٣٢ ح ٨.
[٣] القواعد الفقهيّة للمؤلّف «دام ظله»: ٢٢٠، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحجّ: ٢/ ٤٧ و الحدود: ٥٦٤.