تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - السادس ارتفاع التهمة
عدالتهم، و عليه فيدخل في اعتبار العدالة في الشاهد على ما عرفت، و يؤيّد هذا الاستظهار عطف المتهم من دون قيد على مثل الخصم و الظنين و غيرهما، مع أنّهما داخلان في الاتهام بقول مطلق، و عليه فاللازم ملاحظة الأسباب الخاصة.
ثمّ إنّه حكى في مجمع البحرين عن بعضٍ ما خلاصته: انّ كلمة الظنّ تقع لمعانٍ أربعة، منها: معنيان متضادّان، أحدهما الشك و الآخر اليقين الذي لا شك فيه، و منها: معنيان غير متضادّين، أحدهما الكذب و الآخر التهمة، و استُشهد لكلّ واحدٍ من المعاني الأربعة ببعض الآيات و الاستعمالات [١]، و لا بدّ في المقام من ملاحظة معنى الظنين خصوصاً مع وقوعه في مقابل المتّهم في الصحيحتين، و خصوصاً مع دخول الفاسق القطعي و الخائن كذلك في معناه على ما دلّتا عليه، و من العجيب استدلال بعض للمقام بآية وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [٢] مع أنّ الظنين هناك يكون بالضاد أي بخيل لا بالظاء أخت الطاء، و لا يرتبط بالمقام أصلًا، فالظاهر أنّ الظنين من يجري فيه ظنّ التهمة بالظن الذي يكون متاخماً للعلم، و لذا يدخل فيه الفاسق القطعي و الخائن كذلك، و المتهم من يجري فيه شبهة الاتّهام من الشكّ في العدالة أو مطلقا، و عطف الخصم عليهما في صحيحة الحلبي المتقدّمة إمّا باعتبار كون الخصومة موجبة لأداء الشهادة على غير ما هي عليه، و أمّا باعتبار كونه عطفاً تفسيرياً للمتهم، و يؤيّده عدم ذكره مع المتّهم في الروايتين الأخيرتين، هذا كلّه بالإضافة إلى أصل اعتبار هذا الأمر.
[١] مجمع البحرين: ٢/ ١١٤٣.
[٢] التكوير ٨١: ٢٤.