تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - مسألة ٣ اتخاذ الحَمام للأُنس و إنفاذ الكتب و الاستفراخ و التطيير و اللعب ليس بحرام
السؤال في رواية العلاء المتقدمة دليل على مفروغيّة وجود حزازة و منقصة فيه، بناء على كون المراد باللعب بالحمام معناه الظاهر، و إن كان يخالفه ما في الذيل من الاستشهاد بمسابقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، و لكن يؤيده نفس السؤال؛ لأن إجراء الخيل و اللعب به كان أمراً مستحسناً في الشرع، فلا وجه لاحتمال كون شهادة اللاعب بالحمام غير مقبولة، و يؤيّده أيضاً ما حكاه السائل عمّن قبله من أنّ الثاني قال: «هو شيطان» كما لا يخفى، و كيف كان فالأمر سهل.
و أمّا الثالث: فهو اللعب بالرهان، ففي المتن انّه قمار حرام لا تقبل شهادة من فعل ذلك، و تفريع عدم قبول شهادته دليل على أنّ المراد هي الحرمة التكليفية القادح ارتكابها في ثبوت العدالة، و الوجه في التعرّض لذلك في المقام انّما هي التبعيّة للرواية المتقدّمة، و إلّا فلا يرى ارتباط بين اللعب بالحمام و بين حرمة اللعب بالرهان نظراً إلى أنّه قمار حرام، و قد خالف صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [١] في الحرمة التكليفية في الرهن على اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار، بل التزم بثبوت الحرمة الوضعيّة فقط، بمعنى الفساد و عدم ملك العوض في غير الموارد المنصوصة في السبق و الرماية.
و التحقيق ثبوت كلا الحكمين التكليفي و الوضعي، نظراً إلى دلالة العرف و اللغة على أنّ القمار ما يكون فيه الرهان، سواء كان بالآلات المعدّة أو بغيرها، و تفسيرها بخصوص الآلات المعدّة للقمار فيه دور واضح، و عليه فالحظّ و النصيب ببطاقات اليانصيب المعبّر عنه في الفارسية في الزمان السابق ب «بليط بختآزمايي» كان محرّماً من هذه الجهة، و مثله في هذه الأزمنة التي تكون الحكومة حكومة إسلامية شيعيّة المسابقات المعمولة لأجل الاطّلاع على الكتب المفيدة المؤثرة في ازدياد الاطلاع أو غيره، و لكن غرض المشتركين فيها الوصول إلى بعض الهدايا
[١] جواهر الكلام: ٢٢/ ١٠٩- ١١٠.