تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - مسألة ٣ اتخاذ الحَمام للأُنس و إنفاذ الكتب و الاستفراخ و التطيير و اللعب ليس بحرام
رواية واحدة، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، قلت: فانّ من قبلنا يقولون: قال عمر: هو شيطان، فقال: سبحان اللَّه أما علمت أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان و تلعن صاحبه ما خلا الحافر و الخفّ و الريش و النصل، فإنّها تحضره الملائكة، و قد سابق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) أسامة بن زيد و أجرى الخيل [١].
و ذكر صاحب الوسائل إنّ عند أهل مكّة لعب الحمام هو لعب الخيل [٢]، و لعلّه يشهد له ما في ذيله.
و بالإضافة إلى الكراهة فقد استدلّ لها في الجواهر بما فيه من العبث و اللعب و تضييع العمر فيما لا يجدي، بل قد يكون في بعض الأحوال أو الأزمنة أو الأمكنة من منافيات المروءة، خلافاً للمحكي عن ابن إدريس [٣]، فعدّ اللعب به فسقاً مسقطاً للعدالة [٤].
و يرد عليه أنّه على تقدير تسليم كراهة تلك العناوين المذكورة نقول: إنّ الحكم لا يتعدّى من متعلّقه و لا يسري إلى غيره، و إن كان متّحداً معه في الوجود، فكراهتها أمر و كراهة اللعب بالحمام أمر آخر، و المدّعى هو الثاني، و مراعاة المروءة لا تكون دخيلة في العدالة، و إلّا لكان اللازم الالتزام بالفسق فيما كان منافياً لها من الأزمنة و الأمكنة و الحالات.
فالإنصاف أنّه لا دليل على كراهة اللعب بالحمام بعنوانه، إلّا أن يقال: إنّ نفس
[١] تهذيب الأحكام: ٦ ٢٨٤ ح ٧٨٤، الفقيه: ٣/ ٣٠ ح ٨٨، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٩٤، كتاب الشهادات ب ٤١ ح ٦ و ص ٤١٣ ب ٥٤ ح ١ و ٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ٦ ٢٨٤ ح ٧٨٤، الفقيه: ٣/ ٣٠ ح ٨٨، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٩٤، كتاب الشهادات ب ٤١ ح ٦ و ص ٤١٣ ب ٥٤ ح ١ و ٣.
[٣] السرائر: ٢/ ١٢٤.
[٤] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٦.