تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللّعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف
[مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللّعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف]
مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللّعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف إلّا إذا تاب، و حدّ توبته أن يكذّب نفسه عند من قذف عنده أو عند جمع من المسلمين أو عندهما، و إن كان صادقاً واقعاً يورّي في تكذيب نفسه، فإذا كذّب نفسه و تاب تقبل شهادته إذا صلح [١] (١).
(١) الأصل في عدم قبول شهادة القاذف إلّا إذا تاب قوله تعالى-: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢].
و ظاهره العموم للأزواج و غيرهنّ، نعم فيما بعد هذه الآية قد وقع التعرّض للّعان فيما إذا رموا أزواجهم و لم يكن لهم شهداء إلّا أنفسهم، و لا تكون دليلًا على اختصاص الآية الأولى برمي غير الأزواج حتى يقال بعدم دلالة الكتاب على فسق رمي الأزواج و عدم قبول شهادتهم، فتدبّر.
ثمّ إنّ الآية الأُولى تدلّ على قبول شهادة الرامي بعد التوبة و الإصلاح، و الكلام يقع حينئذٍ في الأمرين:
الأول: في حدّ التوبة، و قد ذكر المحقّق في الشرائع: و حدّ التوبة أن يكذب نفسه و إن كان صادقاً يورّي باطناً، و قيل [٣]: يكذّبها إن كان كاذباً و يخطّئها في الملإ
[١] كذا في طبعة نشر دار التعارف في بيروت ١٤٠١، و لكن في بقية النسخ التي لاحظتها «صلح».
[٢] النور ٢٤: ٤ ٥.
[٣] قاله الشيخ في المبسوط: ٨/ ١٧٩، و ابن إدريس في السرائر: ٢/ ١١٦، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٤٠، و العلّامة في قواعد الأحكام: ٣/ ٤٩٤ و تحرير الأحكام: ٥/ ٢٤٩، الرقم ٦٦٢٥، و إرشاد الأذهان: ٢/ ١٥٧.