تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - الرابع العدالة
عنه عند الرواة و السائلين، بل السؤال انّما كان عن حقيقة العدالة أو أمور ترتبط بها، مثل الامارة الشرعية، كصحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور المعروفة المشتملة على قول الراوي: بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ [١] و كيف كان فلا إشكال في هذا المقام في أصل الاعتبار بل الإجماع بقسميه عليه [٢]، و إن كان لا أصالة للإجماع بعد دلالة الكتاب و السنة عليه، كما عرفت.
هذا، و قد يستفاد من بعض الروايات عدم اعتبار العدالة في الشاهد، مثل:
صحيحة حريز، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران، فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزّور أُجيزت شهادتهم جميعاً، و أُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، انّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق [٣].
و رواية العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، الحديث [٤].
و لكن هاتان الروايتان مضافاً إلى كونهما معرضاً عنهما، و إلى مخالفتهما لظاهر الكتاب و الروايات المستفيضة بل المتواترة المتقدّمة، يحتمل أن يكون المراد وجود
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٩١، كتاب الشهادات ب ٤١ ح ١ قد تقدّمت بتمامها في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، الاجتهاد و التقليد: ٣١٣- ٣١٤.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٢٥.
[٣] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٧٧ ح ٧٥٩ و ص ٢٨٦ ح ٧٩٣، الاستبصار: ٣/ ١٤ ح ٣٦، الكافي: ٧/ ٤٠٣ ح ٥، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٩٧، كتاب الشهادات ب ٤١ ح ١٨.
[٤] الفقيه: ٣/ ٣٠ ح ٨٨، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٨٤ ح ٧٨٤، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٩٤، كتاب الشهادات ب ٤١ ح ٦ و ص ٤٢١ ب ٥٤ ح ١.