تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - الثالث الايمان
و بعد ملاحظة ما ذكرنا لا ينبغي الارتياب في عدم قبول شهادة غير المؤمن على المؤمن أو له في الجملة، الذي هو الأساس في اعتبار هذا الأمر، خصوصاً مع أنّ التعليل في مثل مقبولة ابن حنظلة [١] من الروايات الواردة في علاج المتعارضين المشتملة على الترجيح بمخالفتهم بأنّ الرشد في خلافهم يظهر منه أنّ جنس الرشد و طبيعته في خلافهم، فلا يجوز للحاكم الاعتماد على شهادتهم للوصول إلى الواقع. و دعوى أنّ الشاهد لا دخل له في الرشد واضحة البطلان، فكون الرشد في خلافهم لا يجتمع مع قبول شهادتهم بوجه.
بقي في هذا الشرط الثالث أمران:
الأمر الأول: أنّه تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في خصوص الوصية بالمال إذا لم يوجد عدول المسلمين لأنْ يشهدوا؛ و الأصل في هذا الأمر قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ [٢] و الروايات الواردة في هذا المجال كثيرة:
منها: صحيحة عبيد اللَّه بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد [٣].
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١، و تقدّمت في ص ٢٥٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ١٠٦.
[٣] الفقيه: ٣/ ٢٩ ح ٨٤، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٨٩، كتاب الشهادات ب ٤٠ ح ١.