تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - مسألة ٢٢ يستحب أن يقول عند التقاص «اللهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي
أكثرها ضعيفاً سنداً؛ لوجود روايات صحيحة فيها، مضافاً إلى آيتي الاعتداء [١] و المعاقبة [٢].
و يؤيّده ذهاب المشهور إلى الاستحباب [٣]، مع أنّه يحتمل عدم دلالة رواية أبي بكر على الوجوب، و قوله (عليه السّلام): «و لكن لهذا كلام» لا دلالة له عليه، بل هو إرشاد و بيان لطريق المقاصّة، و أنّه في النيّة لا بدّ و أن تكون كذلك، خصوصاً مع قصد عدم الازدياد.
و قد عرفت أنّه يعتبر في المقاصة مضافاً إلى الأخذ القصد [٤]؛ لأنّ الآخذ ربّما لا يكون له قصد المقاصّة؛ لعدم اقتضاء شأنه ذلك أو لغيره من الجهات، و عليه يمكن أن يكون ذلك منشأً لفتوى المشهور لا وقوفهم على قرينة خاصة على عدم الوجوب.
و يؤيّد عدم الوجوب أنّه إن كان المراد التلفّظ بهذا الدعاء باللغة العربية فربما لا يكون المقتص عارفاً بهذه اللغة، و استحباب مجرّد التلفّظ بها فضلًا عن الوجوب مستبعد جدّاً. و إن كان المراد التلفظ بمفادها من أيّة لغة كانت فهو يناسب الاستحباب، دفعاً لتوهّم أنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه مطلقاً، أو خصّ لنفسه ما زاد عن مقدار حقّه أيضاً، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لم يعلم أنّ القائل بالوجوب هل أراد الوجوب الشرطي الراجع إلى مدخلية الدعاء المزبور في صحّة المقاصة، أو أراد الوجوب النفسي عند
[١] سورة البقرة ٢: ١٩٤.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٢٦.
[٣] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ٢١٦.
[٤] في ص ٤١٦.