تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - مسألة ١٨ الظاهر أنّ التقاص لا يتوقف على إذن الحاكم
مطلقاً من غير اعتبار المراجعة إلى الحاكم و الاستئذان منه. نعم قد عرفت [١] أنّه مع سهولة المرافعة إلى الحاكم و إقامة البيّنة على حقّه لا تجوز المقاصّة، بل يتعيّن الترافع حينئذٍ و أخذ الحقّ من طريق القضاء.
و إن شئت قلت: في صورة جواز المقاصة قد أذن الشارع في ذلك، و لا حاجة إلى إذن الحاكم خصوصاً مع أنّ التقاص كما عرفت مراراً يكون على خلاف القاعدة المقتضية لعدم جواز التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و خصوصاً مع أنّه بعد الرجوع إلى الحاكم و الاستئذان منه إمّا أن يكون ملتزماً بالإذن بالإضافة إلى الجميع، فيلزم لغوية لزوم الاستئذان، و أمّا أن لا يكون، فيلزم التبعيض من غير وجه مضافاً إلى أنّ الجهة الموجبة لعدم الاذن كإثارة الفتنة و نحوها لا ربط لها بالتقاصّ كما مرّ [٢].
هذا فيما إذا لم يتوقّف على البيع أو الإفراز، و أمّا لو توقّف على شيء من ذلك فالظاهر أيضاً عدم التوقّف على الإذن؛ لعدم الدليل عليه خصوصاً مع أنّ البيع أو الافراز غير مصرّح بجوازه في شيء من الروايات المتقدّمة [٣]، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّك عرفت [٤] مراراً أنّ قاعدة نفي الضرر أجنبيّة عن مثل المقام، فلا يجوز التمسّك بها كما لا يخفى.
[١] في ص ٣٩٤.
[٢] في ص ٣٩٤- ٣٩٦.
[٣] في ص ٣٨٩- ٣٩١ و غيرها.
[٤] في ص ٣٩٧ و غيرها.