تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ١٦ ليس للفقراء و السادة المقاصّة من مال مَن عليه الزكاة أو الخمس
وقفاً على تلك العناوين مع عدم كونه مالكاً أو شبهه على خلاف القاعدة جدّاً، خصوصاً في مثل المقام ممّا لم يكن المال المأخوذ ملكاً لواحد منهم، بل الغرض وصول منافعه إليهم. و قد فرض جواز التقاص من منافع العين الموقوفة بخلاف التقاص في سائر الموارد، حيث يكون جواز التصرّف للمقتصّ مطلقا متوقّفاً على الملكيّة، و لذا التزم صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في كلامه المتقدّم بالمعاوضة القهرية و إن ناقشنا فيه [١] فراجع لا يبعد اختيار الاحتمال الثاني لما ذكرنا.
ثمّ إنّ قوله: «و جعل المأخوذ وقفاً» إنّما يكون عطفاً على قوله: «المقاصّة» لا أنّه عطف على المنفيّ، و الشاهد عليه مضافاً إلى أنّه لا يحتاج إلى الوقف ثانياً قوله: «و تردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه» الظاهر في أنّه وقف ثانوي صادر من الحاكم، فتدبّر.
ثمّ إنّه على تقدير الجواز لو رجع المقتصّ منه عن الجحود أو المماطلة، فهل ترجع العين وقفاً و تردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه أو بقي ذلك على الوقفية و صار الوقف ملكاً للغاصب؟ فيه وجهان، جعل في المتن الأقوى الأول، و الوجه فيه أنّ العين الموقوفة المغصوبة لا تخرج عن الوقفية و لو بالغصب، و الجحود أو المماطلة لا دخل لهما في الخروج عن ذلك سيّما المماطلة، كما أنّه لا دخل لهما في زوال ملكية المالك، و إلّا لا يبقى مجال للمقاصة أصلًا، كما لا يخفى، و لا مجال لدعوى بقاء العين على الوقفية و صيرورتها مع ذلك ملكاً للغاصب.
ثمّ إنّ الماتن (قدّس سرّه) استظهر بعد ذلك أنّ الوقف الصادر من الحاكم من منقطع الآخر الصحيح في مقابل منقطع الأوّل أو الوسط الباطلين، فيصح إلى زمان الرجوع أي الرجوع عن الجحود، و الوجه فيه واضح لا يخفى.
[١] ٤٠٧- ٤٠٨.