تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - مسألة ١٦ ليس للفقراء و السادة المقاصّة من مال مَن عليه الزكاة أو الخمس
على العروة الوثقى بالإضافة إلى سهم السّادة [١]، و إن كان ظاهر الآية الشريفة [٢] بالإضافة إلى الزكاة و الخمس ثبوتهما بنحو الشركة، كما هو أحد الأقوال و الاحتمالات فيهما؛ للتعبير باللّام الظاهرة في الملكيّة التي لا تكاد تنطبق فيهما إلّا على الكسر المشاع، إلّا أنّه حيث تكون العناوين المأخوذة في آيتي الزكاة و الخمس ثابتة بنحو المصرف، بحيث يكفي الصرف في أحدها و لا يلزم الصرف في الجميع.
و من ناحية أُخرى بما أنّه يكون تعداد مصاديقها كثيراً و غير قابل للإحصاء ظاهراً لا بدّ و أن يكون الحاكم أو إذنه معتبراً و لو احتياطاً.
و ممّا ذكرنا ظهر الجواز لنفس الحاكم مع رعاية شرائط المقاصّة التي تكون عمدتها الجحود أو المماطلة، كما لا يخفى.
المقام الثاني: في جواز المقاصة بالإضافة إلى العين الموقوفة على الجهات العامة و العناوين الكلّية كالفقراء و العلماء مثلًا، فإن لم يكن له متولٍّ خاصّ و كان أمره إلى الحاكم، فإن أمكن له أخذ العين و ردّها إلى ما قبل و جعل المأخوذ وقفاً على تلك العناوين فاللّازم ذلك، و إن لم يمكن مع فرض جحود الغاصب أو مماطلته، فإن أمكن له التقاص من منافع العين الموقوفة و صرفه في تلك العناوين فاللّازم ذلك.
و هل تجوز المقاصّة بمقدار العين إذا كان الغاصب جاحداً أو مماطلًا؟ قد احتمل فيه وجهين ناشئين من أنّ الحاكم هنا بمنزلة المقتصّ صاحب العين أو الدين في سائر الموارد، فلِمَ لا تجوز المقاصة من الحاكم؟ و من أنّ جعل الحاكم المأخوذ
[١] الحواشي على العروة الوثقى: ١٩٥.
[٢] سورة الأنفال ٨: ٤١، سورة التوبة ٩: ٦٠ و ١٠٣.