تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - مسألة ٩ الأقوى جواز المقاصّة من المال الّذي جعل عنده وديعةً على كراهية
و أما المتعلّق أو التعليل في بعضها و هي الخيانة فقد عرفت [١] أنّ التعبير بها أو بالظلم [٢] إنّما هو للمشابهة، لا أنّ المقاصّة خيانة واقعاً و ظلم كذلك، بل هو مثل الاعتداء في الآية الشريفة [٣]، ضرورة عدم كونه اعتداءً حقيقة. فأخبار المنع ظاهرة في الحرمة قابلة للحمل على الكراهة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الكراهية الثابتة بعد حمل أخبار النهي على الحرمة لا تجتمع مع ما في صحيحة البقباق من قوله: أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ و تحلف [٤] بعد ظهور قوله: «أحبّ» في الاستحباب، و وضوح عدم دخالة الحلف في ذلك، فهي ظاهرة في الاستحباب الذي لا يجتمع مع الكراهة، فالمعارضة متحقّقة.
أقول: هذه المعارضة مضافاً إلى أنّها لا تنتج الحرمة لخروجها عن الطرفين اللذين هما الاستحباب و الكراهة لازمها الحكم بالكراهة؛ لأنّه لم يقل أحد بالاستحباب، فالشهرة بل الإجماع على خلافه [٥]، فاللّازم ثبوت الكراهة، فتدبّر جيّداً.
بل قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه): لو لا شهرة الكراهة لأمكن المناقشة فيها بظهور قوله (عليه السّلام): «أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ و تحلف» في عدمها، مع احتمال حمل ما دلّ على النّهي عن خيانة من خان على ما لو استحلفه، فإنّه لا يجوز حينئذٍ المقاصّة، كما
[١] في ص ٤٣٢.
[٢] يأتي التعبير به في رواية عبد الله بن وضّاح في ص ٤٣٢.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٩٤.
[٤] تقدم في ص ٣٩١.
[٥] مستند الشيعة: ١٧/ ٤٥٦- ٤٥٨، رياض المسائل: ١٣/ ١٦٨- ١٧٣.