تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - مسألة ٩ الأقوى جواز المقاصّة من المال الّذي جعل عنده وديعةً على كراهية
ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال: لا، قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك [١].
و موثقة سليمان بن خالد المتقدّمة [٢] المشتملة على قوله: إن خانك فلا تخنه و لا تدخل فيما عبته عليه.
و صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه، ثمّ يستودعني مالًا، أ لي أن آخذ مالي عنده؟ قال: لا، هذه الخيانة [٣].
هذا مضافاً إلى الإطلاقات الواردة الدالّة على وجوب ردّ الأمانة و أدائها إلى صاحبها، و لو إلى قاتل الحسين (عليه السّلام) أو ضارب عليّ (عليه السّلام) بالسيف [٤]، و يؤيّدها إطلاق الكتاب و عمومه، مثل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٥].
أقول: الظاهر في أمثال هذا المورد حمل الأخبار الناهية على الكراهة لظهورها في الحرمة، و صراحة أخبار الجواز في الجواز، و الجمع العرفي بين النصّ و الظاهر يقتضي حمل الظاهر على النصّ، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجية بعد كون موضوعها المتعارضين، و النصّ و الظاهر ليسا كذلك، فما
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٤٨ ح ٩٨١، الاستبصار: ٣/ ١٧٢، و عنهما وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٧٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٨٣ ح ٣.
[٢] في ص ٢٩١- ٢٩٢.
[٣] الفقيه: ٣/ ١١٤ ح ٤٨٣، الكافي: ٥/ ٩٨ ح ٢، تهذيب الأحكام: ٦/ ١٩٧ ح ٣٤٨، و عنها وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٨٣ ح ١١.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ٧٢- ٧٦، كتاب الوديعة ب ٢ ح ٢، ٤، ٨، ١٢، ١٣.
[٥] سورة النساء ٤: ٥٨.