تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - مسألة ٨ لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط
الاستصحاب عدمها من دون فرق بين باب المعاملات بالمعنى الأعمّ، و المعاملات بالمعنى الأخصّ، بل و حتى العبادات التي تكون مشكوكة الصحّة إنّما يكون أثرها عدم لزوم ترتيب آثار الفساد.
و أمّا لزوم ترتيب آثار الصحّة بحيث لم يكن ترتيب آثار الفساد بجائز فلا، فلا يجب عقد جديد في النكاح الذي يشك في صحّته مع وقوعه سابقاً. و أمّا حرمة إيجاد عقد جديد واجد للشرائط و الخصوصيّات المحتملة مثلًا فلا، و منه يظهر أنّ تعبير المحقّق الظاهر في عدم اللزوم أنسب من تعبير الماتن الظاهر في عدم الجواز.
نعم لا يجوز للحاكم الثاني نقض حكم الحاكم الأوّل بعد كونه مجتمعاً للشرائط؛ لأنّه لم يبق اختصام و تنازع حتى يرفعه، و لأنّ حكم الأول لم يكن فاقداً لشيء ممّا يعتبر في الحكم، و المحكوم عليه لا يكون راضياً على القاعدة، و هذا من دون فرق بين تراضي الخصمين بذلك و عدمه.
نعم يجوز للحاكم الثاني النقض في موردين:
الأوّل: ما لو ثبت عنده عدم صلاح الأوّل للقضاء، فإنّه باعتقاده يكون التنازع باقياً لم يرتفع، فيجوز له الحكم و النقض.
الثاني: ما إذا كان حكمه مخالفاً لضروريّ الفقه بحيث كان الحكم الصادر من الأوّل اشتباهاً، و قد وقع غفلة بحيث لو تنبّه يرجع بمجرّد التنبّه؛ لظهور غفلته و وضوح اشتباهه حتى عند نفسه مع التنبّه. و أمّا فيما إذا كان غير ضروري الفقه، و لكن كان خلافاً للاجتهاد و اجتهاداً في المسألة الفقهيّة غير الضرورية فلا يجوز، و إن كان معتقداً لخطئه في الاجتهاد من دون فرق بين أن يكون المحكوم عليه موافقاً للثاني في هذه الجهة أو مخالفاً له، كما أنّه لا تسمع دعواه فيما إذا ادّعى ذلك، فتدبّر.