تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٣ الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة
[مسألة ٣: الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة]
مسألة ٣: الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل، و إنّما أنفذه و أمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة و الأُمراء، و لا أثر له بحسب الواقعة، فإنّ إنفاذه و عدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأوّل سواء، و ليس له الحكم في الواقعة؛ لعدم علمه و عدم تحقّق موازين القضاء عنده (١).
(١) قد عرفت في ذيل المسألة الثانية المتقدّمة أنّ القضاء التنفيذي نوع من القضاء و قسم منه، و قد عرفت أنّ المحقّق في الشرائع عبّر بالقضاء به أي بالقول مشافهة، كما أنّك عرفت وجه الاحتياج و الافتقار إليه، و موضوعه القضاء الأوّل بعد تماميّة موازين القضاء عند القاضي الأوّل الحاكم في نفس الواقعة بخصوصياتها، و عليه فالتعبير بمغايرة الإنفاذ عن حكم الحاكم الثاني لا يكون في محلّه، و عدم كونه حكماً لأجل عدم العلم بالواقعة، و عدم تحقق موازين القضاء عند الحاكم الثاني لا يلائم إلّا مع عدم كونه حكماً في الواقعة مستقيماً، و أمّا عدم كونه حكماً و إنشاءً مطابقاً لإنشاء الأوّل فلا، و عليه فالمغايرة إنّما هي باعتبار كونه حكماً في الواقعة لا باعتبار أصل الحكم و إنشائه.
و بالجملة: فالدقّة في العبارة تعطي أنّ الماتن (قدّس سرّه) إنّما هو في مقام بيان أنّ الحكم الثاني لا يكون حكماً في الواقعة بحيث يترتّب عليه فصل الخصومة، و أمّا أصل كونه حكماً إنشائياً فلا يكون المتن بصدد نفيه، و إن كان ربّما يوهمه في بادئ النظر، كما لا يخفى.
و الإنصاف أنّ القولَ بعدم كونه حكماً ناشئٌ عن عدم الدقّة و التدبّر في كلمات القوم و عباراتهم، و عن تخيّل كون فصل الخصومة و رفع التنازع قد حصل بحكم