تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
لأحد عليه. و قبل الخوض في المقصود لا بدّ من تقديم أمرين:
أحدهما: أنّ معنى تعارض البيّنتين ثبوت التضادّ بين مفادهما بحيث لم يمكن الجمع و التوفيق بينهما. قال المحقّق (قدّس سرّه) في الشرائع: يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ، مثل أن يشهد شاهدان بحقّ لزيد، و يشهد آخران أنّ ذلك الحقّ بعينه لعمرو، أو يشهدان بأنّه باع ثوباً مخصوصاً لعمرو غدوة، و يشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت، و مهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفّق [١].
ثانيهما: أنّ مقتضى القاعدة فيما إذا كان المال في يد أحدهما و أقاما البيّنة، هو تقديم بيّنة الخارج و هو غير ذي اليد؛ لأنّ مقتضى قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه أو على من أنكر [٢] أنّه في الدرجة الأُولى تلاحظ بيّنة المدّعى الذي هو الخارج، و تقدّم على طرفه من دون فرق بين ما إذا كانت له بيّنة و ما إذا لم تكن له، و قد حكي عن الرياض ادّعاء الإجماع عليه، حيث قال: إنّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البيّنة، فوجودها في حقّه كعدمها بلا شبهة، و لذا لو أقامها بدلًا عن يمينه لم تقبل منه إجماعاً إن لم يقمها المدّعى [٣]، و إن أورد عليه السيّد (قدّس سرّه) في الملحقات مضافاً إلى منع الإجماع، و عموم ما دلّ على حجية البيّنة، و إلى عموم مثل قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان [٤] بخصوص أخبار المقام، فإنّ في جملة منها تقديم بيّنة ذي اليد، كخبر إسحاق و خبر
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١١٠.
[٢] تقدم في ص ٨٥، ١٢٩ و ٢٨٨.
[٣] رياض المسائل: ١٣/ ٢٠٧.
[٤] تقدم في ص ١٣٥.