تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - مسألة ٣ لو كان شي ء تحت يد اثنين فيد كلّ منهما على نصفه، فهو محكوم بمملوكيّته لهما
لسهم السادة، فإنّه في الأوّل يكون المالك له هو الشخص الذي هو النوع بانضمام الخصوصيّة الفرديّة، و في الثاني يكون المالك هو النوع مع قطع النظر عن الخصوصيات الفردية، و هكذا في الزكاة و في مثل الوقف على العلماء أو الفقراء مثلًا.
و الفرق بين الحقّ و الملك هو الاعتبار العقلائي، و الشاهد عليه أنّه لو قامت بيّنة على ملكية زيد للمال بتمامه، و بيّنة اخرى على ملكية عمرو له كذلك، لا تكون البيّنتان إلّا متعارضتين متكاذبتين، بخلاف ما إذا قامت بيّنة على ثبوت حقّ الفسخ للبائع، و بيّنة اخرى على ثبوت حقّ الفسخ للمشتري، فإنّه لا مانع من الجمع بين البيّنتان و ثبوت الحقّين للبائع و المشتري معاً.
و أمّا ثبوت الولاية على الصغير للأب و الجدّ له، فمرجعه إلى ثبوت حقّ التصرّف في ماله أو في نفسه، بمثل التزويج لكلّ منهما، و إذا سبق أحدهما بالتصرّف لا يبقى مجال للآخر؛ لعدم الموضوع، فلا يرتبط بما نحن فيه.
و أمّا في مثل الوقف على زيد و عمرو بنحو بيان المصرف، فإمّا أن يكون الموقوف عليه هو عنوان أحد الشخصين، كالنوع على ما ذكرنا، و إمّا أن يكون بنحو الاشتراك و الملكيّة غير المستقلّة، و لا مجال للجمع بين المالكين المستقلّين عرفاً.
فتلخّص أنّ اليدين على مال واحد أمارتان على ملكية كلّ منهما للنصف المشاع.
و بعد ذلك يقع الكلام في حقيقة الكسر المشاع و إمكان الإشاعة و بيان حقيقتها.
فنقول:
أوّلًا: أنّ الجهل بحقيقة الإشاعة على تقديره لا يمنع من الالتزام بوجودها بعد شيوعها بين العرف و العقلاء، ضرورة أنّ المالكيّة الاشتراكيّة المعتبرة عند العقلاء