تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
و من الواضح أنّ المنافع من جملة الأشياء، فإذا استولى على سكونة دار يكشف ذلك عن كونه مالكاً لمنفعة الدار، امّا مع ملك العين أو بدونه.
هذا، مضافاً إلى ظاهر الرواية المتقدّمة الواردة في الرحى، الذي كانت لرجل على نهر قرية و القرية لرجل، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر المستلزم ذلك لتعطيل الرحى؛ لتقوّمها بماء هذا النهر، حيث إنّه حكم (عليه السّلام) بوجوب اتقاء اللَّه و العمل بالمعروف و عدم إضرار أخيه المؤمن، فالمنافع إنّما تكون كالأعيان من هذه الجهة.
هذا، و قد صرّح المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في العوائد بعدم الشمول للمنافع، بل مقتضى ذيل كلامه عدم تحقّق اليد و الاستيلاء موضوعاً بالنسبة إلى المنافع، فإنّه بعد الاستدلال لعدم الشمول بالأصل، و عدم ثبوت الإجماع في غير الأعيان، و اختصاص الأخبار بها على اختلافها من حيث ظهورها في خصوص الأعيان أو إجمالها، أو عدم دلالتها على ما هو المطلوب من الأمارية، و بعد دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة بالأعيان؛ لأنّها المتبادر عرفاً من لفظ اليد و الاستيلاء، قال: بل هنا كلام آخر و هو: أنّ اليد و الاستيلاء إنّما هو في الأشياء الموجودة في الخارج القارّة. و أمّا الأُمور التدريجية الوجود غير القارة كالمنافع، فلو سلّم صدق اليد و الاستيلاء عليها فإنّما هو فيما تحقّق و مضى، لا في المنافع المستقبلة التي هي المراد هنا [١].
و أجبنا عنه في «القواعد الفقهية» بما يرجع تارةً إلى النقض بأصل الملكية؛ فإنّه
[١] عوائد الأيّام: ٧٤٥، الموضع السادس.