تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
جزافيّاً و من غير جهة، فلا بدّ أن يكون عدم ردع الشارع مسبّباً عن أمر، و قد بيّن في الرواية ذلك الأمر و هو: اختلال سوق المسلمين بدونه.
و رواية مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك و هي أُختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة [١].
و هذه الرواية التي وصفها الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) في رسائله بكونها موثّقة [٢] هي العمدة في التوهّم المذكور، و وجه استفادة اعتبار اليد عند الشارع بعنوان الأصل لا الأمارة قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء لك حلال ..» فإنّه ظاهر في أنّ الحكم بالحلّية مترتّب على الشيء الذي شك في حلّيته و حرمته، كما يدلّ عليه الغاية؛ و لذا استدلّ به لأصالة الحلية في مورد الشك فيها و في الحرمة، فموضوع الحكم الشيء المشكوك بوصف كونه مشكوكاً، و من المعلوم أنّ هذا شأن الأحكام الظاهرية و الأصول العملية؛ لأنّها قواعد مجعولة للشاك بما هو شاك يحتمل كلا الطرفين.
و أمّا الأمارة فمرجع اعتبارها إلى إلغاء احتمال الخلاف و جعله كالعدم، و حينئذٍ نقول: إنّه بعد بيان هذه القاعدة الكلّية المعبّر عنها بأصالة الحلية قد بيّن في الرواية بعض مصاديقها كالثوب المشتري الذي يحتمل أن يكون سرقة، و العبد المبتاع
[١] الكافي: ٥/ ٣١٣ ح ٤٠، تهذيب الأحكام: ٧/ ٢٢٦ ح ٩٨٩، و عنهما وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٢] فرائد الأُصول: (تراث الشيخ الأعظم) ٢/ ٣٥١ و ٣٨٩- ٣٩٠.