تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
و في الرواية إشكالان آخران:
أحدهما: عدم تعرّض الرّواية لما كان متاع الرجال فقط، كالميزان على ما في بعض الروايات الأُخر التي ستجيء إن شاء اللَّه تعالى.
و يدفعه أنّه يمكن أن يكون ذلك لأجل كون التعرّض للقسمين الآخرين كافياً و مغنياً خصوصاً بعد بيان الملاك و الضابطة في الذيل بقوله: «و من استولى على شيء» إلخ.
ثانيهما: ما أفاده بعض الأعاظم قدّس سرّه الشريف: من أنّ غاية مفادها ترتيب آثار الملكية لما تحت يد شخص من دون تعرّض إلى أنّ اليد طريق إلى الملكية أم لا، فقوله (عليه السّلام): «من استولى على شيء منه فهو له» لا يدلّ إلّا على ترتيب آثار الملكية على ما استولى عليه، و هذا المعنى أعمّ من الأماريّة و الأصليّة، و يجتمع مع كلّ واحد منهما، فلا يمكن إثبات خصوص أحدهما بها، حتى إنّ جواز الحلف و الشهادة اللذين أخذ العلم في موضوعهما على نحو الطريقيّة مستنداً إليها لا ينافي أصليّتها، لأنّ الأصول التنزيلية أيضاً مثل الأمارات تقوم مقام العلم الذي أخذ في الموضوع على نحو الطريقية، فمن هذه الجهة أيضاً لا فرق بينهما [١].
و أجبنا عن هذه المناقشة في كتابنا في القواعد الفقهية المشتمل على عشرين قاعدة؛ بما يرجع إلى أنّ تشخيص المراد من الروايات موكول إلى العرف، فإنّه الحاكم في هذا الباب، و من الواضح أنّه لو كان شيء عند العقلاء يعامل معه معاملة الطريقية، فإذا ورد في كلام الشارع ترتيب الأثر عليه، فلا محالة يفهم من ذلك الكلام أنّ الشارع اعتبره على النحو الذي يعتبره العقلاء، فحينئذٍ كان الاستيلاء
[١] القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي: ١/ ١٤٠ و ١٤١.