تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ٢ لا فرق في لزوم الحلف باللَّه بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين
الجلالة عندهم علماً لخالق النور و الظلمة، و لا يطلق على غيره، و إن كان لفظ الإله أعمّ.
المقام الثالث: في حلف من لا يعتقد باللَّه بل يجحده و ينكره، و قد صرّح في المتن بأنّه لا بدّ من تحليفه أيضاً باللَّه، و يشكل فيما إذا كان الجحد لا باللسان فقط بل بالقلب أيضاً؛ نظراً إلى أنّه لا يرى وجوداً للمقسوم به فضلًا عن عظمته و علوّ شأنه، فأيّ أثر يترتّب على حلفه و الحال هذه. و حكي عن الشيخ في المبسوط أنّ ثمرة يمينه زيادة الإثم و استيجاب العقوبة [١]، مع أنّه لا يكون له أيّ ارتباط بباب القضاء و فصل الخصومة الموضوع لاسترداد صاحب الحقّ حقّه، و عدم جواز الأخذ من غير من عليه الحقّ، و إن كان ربّما لا يتحقق هذا الغرض كما عرفت [٢] في الرّواية النبويّة: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان إلخ».
و كيف كان فهذه العلّة لا تلائم باب القضاء بوجه، و يحتمل قويّاً سقوط الحلف في هذه الصورة، و ردّ الحاكم الحلف إلى المدّعى لو كان معتقداً باللَّه، كما لا يخفى، و لا ينافيه قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه» [٣] بعد الانصراف إلى المعتقد بالحلف، كما لا يخفى.
[١] المبسوط: ٨/ ٢٠٥.
[٢] في ص ١٣٥ و ٢٤٥.
[٣] تقدم في ص ٨٤- ٨٥.