تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - مسألة ١ لا إشكال في جواز القضاء في الديون بالشاهد الواحد و يمين المدّعى
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ اللازم في هذا الأمر ملاحظة طائفتين من الطوائف الخمس المتقدّمة:
الطائفة الظاهرة في جواز القضاء بشاهد و يمين في مطلق حقوق الناس.
و الطائفة الظاهرة في الاختصاص بالدّين.
فاعلم أنّ المحكي عن الشيخ (قدّس سرّه) في الاستبصار حمل إطلاق الأُولى على التقييد في الثانية [١]. و ذكر صاحب الجواهر: أنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما يصحّ بعد فرض التقييد، و عدم قوّة المطلق من حيث كونه مطلقاً، و هما معاً ممنوعان؛ لإمكان عدم إرادة التقييد في النصوص السابقة، ضرورة أنّ القضاء بهما في الدّين أو جوازه لا يقتضي عدم القضاء و لا عدم جوازه بغيره، هذا بعد الإغضاء عن قصور السند و لا جابر له؛ لما عرفت من أنّ المشهور التعدية، بل قد سمعت دعوى الإجماع عليه من الشيخ و الحلّي [٢]، [٣].
أقول: فرض عدم التقييد لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ينافي لسان جملة من الروايات الواردة في الدين الظاهرة في الاختصاص بلحاظ قوله (عليه السّلام): «و ذلك في الدين» أو أنّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قضى في الدّين وحده، نعم قوّة المطلق بحالها، نظراً إلى المقابلة بينه و بين حقوق اللَّه و الهلال، كما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة.
و هنا إشكال آخر و هو: أنّ مستند المشهور في جعل الضابط المال أو المقصود منه المال ما ذا؟ و من المستبعد جدّاً أن يكون مستندهم المرسلة المتقدّمة عن ابن عبّاس، و لا مجال لأن يقال هنا: بأنّ استناد المشهور يكون جابراً لضعفها بعد
[١] الاستبصار: ٣/ ٣٣.
[٢] الخلاف: ٦/ ٢٧٥ مسألة ٢٣، السرائر: ٢/ ١٤٠.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ٢٧٣- ٢٧٤.