تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - مسألة ١ لا إشكال في جواز القضاء في الديون بالشاهد الواحد و يمين المدّعى
فقال علي (عليه السّلام): هذه درع طلحة أُخذت غلولًا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بيّنة، فأتاه بالحسن (عليه السّلام) فشهد أنّها درع طلحة أُخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا شاهد واحد و لا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة أُخذت غلولًا يوم البصرة. فقال شريح: هذا مملوك و لا أقضي بشهادة مملوك.
قال: فغضب عليّ (عليه السّلام) و قال: خذها فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات. قال: فتحوّل شريح و قال: لا أقضي بين اثنين حتّى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات؟ فقال له: ويلك أو ويحك إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة أُخذت غلولًا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بيّنة. و قد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): حيث ما وجد غلول أُخذ بغير بيّنة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة.
ثمّ أتيتك بالحسن (عليه السّلام) فشهد، فقلت: هذا واحد و لا أقضي بشهادة واحد حتّى يكون معه آخر، و قد قضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بشهادة واحد و يمين، فهذه ثنتان. ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أُخذت غلولًا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك و لا أقضي بشهادة مملوك، و ما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلًا. ثمّ قال: ويلك أو ويحك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا [١].
قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه): و كان اقتصاره (عليه السّلام) على خطئه ثلاثاً في هذه القضية على فهم شريح القاضي، و إلّا فهو مخطئ من وجوه أُخر أيضاً قد أشار (عليه السّلام) إلى بعضها، و بذلك ظهر لك حال قاضيهم و حال الفقيهين لهم الحَكَم و سَلَمَة، و حال إمامهم
[١] الكافي: ٧/ ٣٨٥ ح ٥، الفقيه: ٣/ ٦٣ ح ٣١٣، التهذيب: ٦/ ٢٧٣ ح ٧٤٧، الاستبصار: ٣/ ٣٤ ح ١١٧، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٦٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ١٤ ح ٦.