تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - الثاني لو شهدت البيّنة بإقراره قبل موته بمدّة لا يمكن فيها الاستيفاء عادةً
و ثانياً: أنّ المذكور في رواية عبد الرحمن المتقدّمة هو التعليل بلحاظ الاشتمال على كلمة لام التعليل، و احتمال الإبراء و إن كان يقوم مقام احتمال الإيفاء، إلّا أنّ مرجع ذلك إلى التوسعة في دائرة العلّة بلحاظ المتفاهم العرفي، و أنّ العلّة لا تكون خصوص احتمال الإيفاء، بل الأعم منها و من الإبراء و كلّ مسقط للدين، و لا منافاة بين سعة دائرة العلّة و بين المعمّمية و المخصّصية، كما هو ظاهر.
و ثالثاً: أنّ ما أفاده من التعارض بين روايات المقام و بين الروايات الواردة في باب إقرار المريض أو وصيته غير صحيح. فإنّ مورد روايات المقام صورة وجود المدّعى، و مورد تلك الروايات صورة الإقرار أو الوصية من دون أن يكون هناك مدّع أصلًا. و محطّ النظر فيها هو أنّ المريض المشرف على الموت هل يصحّ منه الإقرار بدين عليه أو الوصية بذلك أم لا؟ و أين هذا من المقام.
و رابعاً: أنّه على فرض التعارض لم يعلم وجه كون التعارض بالعموم و الخصوص من وجه، فإنّ التعارض مع هذه النسبة إنّما هو فيما إذا كان بين العنوانين تعارض كذلك، مع قطع النظر عن الحكم المتعلّق بهما؛ كالتعارض بين عنواني العلماء و الفسّاق في قوله: أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق؛ لاجتماع العنوانين في العالم الفاسق. و أمّا في مثل المقام فلو فرض التعارض البدوي، فإنّما يكون هو التعارض بالإطلاق و التقييد، و اللّازم تقييد إطلاقات تلك الروايات بسبب روايات المقام.
و التحقيق بمقتضى ما ذكرنا عدم لزوم ضمّ اليمين في مفروض هذا الفرع؛ لأنّه بعد شهادة البيّنة بالإقرار قبل الموت، و الفرض عدم كون الزمان الباقي إلى الموت ظرفاً للاستيفاء عادة، و اللّازم فرض العلم بعدم تحقق مثل الإبراء، فلا يكون التعليل المذكور في الرواية مقتضياً للزوم ضمّ اليمين هنا؛ للعلم عادة بعدم تحقّق الموجب لسقوط الدين من الإيفاء و مثله.