تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - مسألة ٢٨ لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعى
أوّلًا: أنّه لا تكون في مقام البيان حتّى يتمسّك بالإطلاق.
و ثانياً: أنّه على فرض ثبوت الإطلاق قابل للتقييد، كما أنّه لا بدّ من الالتزام به بالإضافة إلى الأدلّة المطلقة الدالّة على اكتفاء البيّنة للمدّعي، فإنّ إطلاقها يقيّد بالمقام.
ثمّ إنّ هنا رواية أُخرى مؤيدة لأصل المطلب، و هي مكاتبة سليمان بن حفص المروزي، أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السّلام) في رجل مات و له ورثة، فجاء رجل فادّعى عليه مالًا و أنّ عنده رهناً، فكتب (عليه السّلام): إن كان له على الميّت مال و لا بيّنة له فليأخذ ماله بما في يده، و ليردّ الباقي على ورثته، و متى أقرّ بما عنده أخذ به و طولب بالبيّنة على دعواه و أوفى حقّه بعد اليمين. و متى لم يقم البيّنة و الورثة ينكرون فله عليهم يمين علم، يحلفون باللَّه ما يعلمون أنّ له على ميّتهم حقّا [١].
فانقدح بملاحظة الروايات أنّه لا ينبغي الإشكال في أصل الحكم، و هو لزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة في الدعوى على الميّت في الجملة، و لكنّه ينبغي أن يعلم أنّ محلّ الكلام ما إذا شهدت البيّنة على أصل اشتغال ذمّة الميت بدين مثلًا في زمان حياته. و أمّا إذا شهدت ببقاء الاشتغال إلى زمان الموت، و أنّه مات مديوناً للمدّعي فلا حاجة إلى ضمّ اليمين، كما يدلّ عليه التعليل في رواية عبد الرحمن المتقدّمة: «بأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا يعلم موضعها ..» فإنّ مفاده أنّه لو شهدت البيّنة بعدم الاشتغال، و بأنّه أوفاه دينه مع البيّنة أو بدونها كفى ذلك.
[١] تهذيب الأحكام: ٧/ ١٧٨ قطعة من ح ٧٨٤، الفقيه: ٣/ ١٩٨ قطعة من ح ٩٠١، و عنهما وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٠٦ كتاب الرهن ب ٢٠ ح ١.