تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - مسألة ٣ لو لم يكن للمدّعي بيّنة و استحلف المنكر فحلف، سقطت دعوى المدّعى في ظاهر الشرع
و إن أحلف [١]. و عن المختلف أنّه قوّاه [٢]، و عن موضع آخر من المبسوط أنّها تسمع مطلقاً [٣].
و لكن مقتضى صراحة بعض الروايات و إطلاق البعض الآخر خلاف جميع ذلك.
ففي صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه، فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعى، فلا دعوى له، قلت له: و إن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال: نعم. و إن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له، و كانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه.
و في رواية الصدوق زيادة: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): من حلف لكم على حقّ فصدّقوه، و من سألكم باللَّه فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعى، و لا دعوى له [٤].
و يستفاد من هذه الرواية الصحيحة بالصراحة نفي قول من يدّعي سماع البيّنة بعد الحلف بنحو الإطلاق، و كذا يستفاد منها بنحو الإطلاق أنّه لا فرق بين صورة عدم اشتراط المنكر سقوط الحقّ باليمين و بين صورة الاشتراط، و كذا صورة الجهل بالبيّنة أو نسيانها أو العلم بها و التذكّر و الالتفات، و يؤيّده بعض الروايات الأُخر مثل:
[١] المبسوط: ٨/ ٢١٠، السرائر: ٢/ ١٥٩.
[٢] مختلف الشيعة: ٨/ ٤١٤ مسألة ١٥.
[٣] المبسوط: ٨/ ١٥٨.
[٤]: الفقيه ٣/ ٣٧ ح ١٢٦، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٤٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٩ ح ٢.