تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٥ لو كان المقرّ واجداً الزم بالتأدية
أمّا الكبرى فظاهرة، و أمّا الصغرى فلأنّ الفرض أنّه متمكّن من الكسب و التحصيل، و كما يجب السعي في المئونة كذا يجب في أداء الدين، قال: و نمنع إعساره؛ لأنّه متمكّن، و لا فرق بين القدرة على المال و القدرة على تحصيله؛ و لهذا منعنا القادر على التكسّب بالصنعة و الحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغنيّ القادر على المال، إلى أن قال: و الآية يعني آية الإنظار متأوّلة بالعاجز عن التكسّب و التحصيل، و كذا ما ورد من الأخبار [١]. و أورد عليه في الجواهر: بأنّ ذلك لا يفيد إلّا وجوب التكسّب عليه، و هو غير دفعه إليهم، و جعلهم أولياء إن شاءوا استعملوه، و إن شاءوا آجروه [٢].
أقول: أصل وجوب التكسّب عليه محلّ كلام، فإنّ قوله تعالى:
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [٣] ظاهر في أنّ الوجوب عليه إنّما هو بعد تحقّق اليسار، كما أنّ وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة، و لكن لا يلزم تحصيلها بوجه، و إن علم بأنّ في التجارة الكذائيّة تحصل الاستطاعة. و التنظير بباب الزكاة في غير محلّه، فإنّ الملاك هناك الفقير و المسكين، و لا يكاد ينطبق شيء منهما على من له قدرة الفعل و العمل، و إن لم يكن غنيّاً بالفعل، و الملاك هنا الإعسار و الإيسار، و العسر متحقّق بأن لا يكون له بالفعل مال يقدر به على أداء دينه، و إن كان قادراً على الفعل و العمل؛ و لذا ذكر أنّ الآية مقيّدة بالعاجز عن التكسّب و التحصيل، و هو يدلّ على أنّ القادر عليه أيضاً ينطبق عليه عنوان الإعسار، لكن يرد عليه: أنّه ما الدليل على هذا التقييد في الآية و الاخبار؟
[١] مختلف الشيعة: ٨/ ٤٧١- ٤٧٢ مسألة ٧٢.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٦٦.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٨٠.