تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - مسألة ٥ لو كان المقرّ واجداً الزم بالتأدية
و المحكيّ عن مستند النراقي [١]، نظراً إلى أنّ عليّاً (عليه السّلام) كان يعمل ذلك و التوسعة تقتضي الجواز بالإضافة إلى الحاكم، و لا دليل على الجواز بالإضافة إلى غيره، و لو كان هو المحكوم له الدائن، و لكن يمكن أن يقال: إنّ الناقل لفعل عليّ (عليه السّلام) هو الإمام، و الظاهر أنّ غرضه من الحكاية و النقل بيان الحكم الشرعي لا نقل القصّة فقط. فجواز الحبس يمكن استفادته منه بالإضافة إلى غير الإمام و غير الحاكم، و لكنّ الأحوط الاقتصار عليه، خصوصاً مع أنّ التجويز بالنسبة إلى غيره لعلّه يوجب الهرج و المرج كما لا يخفى، و لكن لا بدّ من تقييد الجواز بصورة التماس المحكوم له من الحاكم الحبس، و لا يجوز للحاكم الإقدام عليه مع عدم الالتماس فضلًا عن صورة التماس العدم؛ لأنّ الدين لا يزيد عن السّرقة التي يكون القطع فيها منوطاً بالتماس المسروق منه، كما لا يخفى.
المقام الرابع: أنّه يستفاد من المتن أنّه في صورة المماطلة يكون الحاكم مخيّراً بين الحبس حتّى يؤدّى ما عليه، و بين أن يبيع من ماله إن لم يمكن إلزامه ببيعه، و السرّ في التخيير أنّه لا دليل على تقدّم أحد الأمرين على الآخر و تأخّره، و لزوم مراعاة الترتيب بين الأمرين، و لعلّ الثاني أعني البيع من ماله مع عدم إمكان إلزامه ببيعه يكون أقرب إلى وصول حقّ الدائن إليه، إذ ترتّب أداء ما عليه على الحبس ربّما لا يتّفق أحياناً، بخلاف البيع من ماله.
المقام الخامس: أنّه إذا تبيّن في الحبس أنّ له حاجة و إفلاس، و ليس له بالفعل ما يصرفه في أداء دينه، فمقتضى رواية غياث المتقدّمة أنّه (عليه السّلام) كان يخلّي سبيله حتى يستفيد مالًا يقدر به على أداء الدين، و مقتضى رواية السكوني المتقدّمة أنّه كان
[١] مستند الشيعة: ١٧/ ١٧٦- ١٧٨.