إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧١ - قال المصنف رفع الله درجته
مولاه فعلى مولاه
لا يكون الا لأجل أحد أمرين، اما لأجل تحقيق شرط القضية و إقرارهم بتحققه ليترتب عليه تاليها فيتعين إرادة معنى الاولى من لفظ المولى دون غيره من معانيه فالمعنى
أ لست أولى بكم من أنفسكم
فمن كنت اولى به من نفسه فعلى اولى به من نفسه، و اما لأجل تمكينهم و حملهم على أن لا يأبوا عما يريد أن يعقبه بجعل الزعيم عليهم و المتصرف في شئونهم لا محالة فليس مفاده ح الا تسليط على عليه السّلام عليهم فتتعين إرادة ما هو متضمن لمعنى التسلط من معاني كلمة المولى كالسيد و المتصرف دون غيره من معانيه، و على كلا التقديرين فالحديث يدل على كون على (ع) نافذ التصرف فيهم يجب عليهم الانقياد له و لا يجوز منعه عن التصرف فيهم.
و
قد روى الحديث مسبوقا بقوله (ص): أ لست أولى بكم من أنفسكم
مئات من حفاظ الأحاديث صيارفة الاخبار و ان شئت الوقوف عليها فراجع ما سردنا من المآخذ لاسانيد الحديث «و منها» دعائه ع بعد إلقاء هذا المقال في حق على عليه السّلام على الناس
بقوله: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله
المروي بطرق كثيرة في آخر الحديث فإنها تدل لا سيما مع إسماعه ص بها لجماهير المسلمين الحاضرين في تلك البيداء على أن الأمر الذي أتى به في حق على يحتاج في تثبته الى النصرة و الموالاة له و يحترز عليه من المعاداة و الخذلان له مضافا الى دلالة هذا الدعاء في حق على عليه السّلام على أنه لا تجوز معاداة على و خذلانه في شيء مما يريد، فهي تدل على تسلطه على الناس بكل ما يريد، و يدل ايضا على عصمته و انه لا يقدم على امر ببغضه اللّه حتى يجب على الناس التبري عنه في تلك العمل و زجره عنه «و منها» الاخبار الواردة بطرق كثيرة الدالة على نزول قوله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي في يوم الغدير فتدل على أن المراد بالمولى ما يرجع الى الامامة الكبرى، إذ ما يكون سببا لكمال الدين و تمام النعمة على المسلمين ليس الا ما كان من اصول الدين و بها تتم نظام الدنيا و الدين و تقبل الاعمال، و يؤيد هذه