إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٩ - قال الناصب خفضه الله
الضدّين دفعة واحدة، لأنّ القدرة لا تتقدّم على الفعل المقدور عندهم، و إن فرضوا للعبد قدرة موجودة حال وجود قدرة الفعل لزمهم إمّا اجتماع الضدّين أو تقدّم القدرة على الفعل، فانظر إلى هؤلاء القوم الذين لا يبالون في تضادّ أقوالهم و تعاندها «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: اتّفق العقلاء على أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح و الحكم بعد تصوّر الطرفين أى تصوّر الموضوع الذي هو إمكان الممكن و تصوّر المحمول الذي هو معنى كونه محوجا إلى السّبب ضروري بحكم بديهة العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما، و لذلك يجزم به الصبيان الذين لهم أدنى تميز، ألا ترى؟ أنّ كفّتي الميزان إذا تساوتا لذاتيهما و قال قائل: ترجّحت إحداهما على الأخرى بلا مرجّح من خارج لم يقبله صبيّ مميّز و علم بطلانه بديهة فالحكم بأنّ أحد المتساويين لا يترجّح على الآخر إلا بمرجح مجزوم به عنده بلا نظر و كسب بل الحكم مركوز في طبائع البهائم، و لهذا تراها تنفرّ من صوت الخشب، و ما ذكر من الأمثلة كالجائع في اختيار أحد الرّغيفين و غيره فانّه لما خالف الحكم البديهيّ يجب أن يكون هناك مرجّح لا يعلمه الجائع و العلم بوجود المرجح من القادر غير لازم بل اللّازم وجود المرجح، و أما دعوى كونه وجدانيا مع اتّفاق العقلاء بأنّ خلافه بديهيّ دعوى باطلة كسائر دعاويه و اللّه أعلم. و أما قوله في الوجه الرابع: أنّ هذا الدّليل ينافي مذهبهم فلا يصحّ لهم الاحتجاج به، لأنّ مذهبهم أنّ القدرة لا تصلح للضّدين إلخ فنقول في جوابه: عدم صلاحيّة القدرة للضدّين لا يمنع صحّة الاحتجاج بهذه الحجّة، فإنّ المراد من الاحتجاج نفى الاختيار عن العبد و إثبات أنّ الفعل واجب الصّدور عنه و ليس له التّمكّن من التّرك و ذلك يوجب نفى الاختيار، فإذا كان المذهب أنّ القدرة لا تصلح للضدين و بلغ الفعل حدّ الوجوب لوجود المرجّح الموجب، لم يكن العبد قادرا على