إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٥ - أقول القاضى نور الله
خروج عن المبحث، لأنّ الكلام في الاختيار و القدرة قبل الفعل، و أما عند اختيار الفعل فلا يقدح وجوبه في الاختيار المتنازع فيه، لما تقرّر من أنّ الوجوب بالاختيار [١] يحقّق الاختيار و لا ينافيه، و الوجوب الحاصل من تحقّق الدّواعي، و الإرادة الجازمة من هذا القبيل، و الحاصل أنا نختار أنّ المرجح هو الإرادة و أنّ الفعل يجب بها، و هذا الوجوب لا ينافي الاختيار و التمكن من التّرك بالنظر إلى نفس القدرة، بل يحقّقه، لأنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل و التّرك قبل تعلّق الإرادة الجازمة له و إن وجب بعد تعلق الإرادة به، و بالجملة أنّ كون الفعل واجبا بالغير لا ينافي كونه اختياريا في نفسه و أن لا يكون كحركة الجماد و هو المراد، و أيضا من المقرر أن الشيء ما لم يجب لم يوجد و لا شبهة أنّ هذا الوجوب وجوب بالغير، فلو كان منافيا للاختيار لما وجد قادر مختار أصلا، إذ حين الوجوب لا يبقى التمكّن من الفعل و التّرك كما لا يخفى، و اما ما ذكره النّاصب في الحاشية بقوله: لمّا امتنع أن يكون إلخ فهو اعتراض مذكور في شرحي المواقف و التجريد، و قد أجيب عنه بأنّ الفعل إنّما يجب بتعلّق إرادة العبد به و هو إنّما يحصل بعد العلم بالنّفع و اختياره و هذا التعلّق أيضا إراديّ مسبوق بتعلّق آخر متعلّق إلى هذا التعلق و هكذا، لكن هذه التعلّقات أمور انتزاعية اعتباريّة لا استحالة للتّسلسل فيها، و الحاصل أنّا نريد فعلا واحدا و العقل يجد بعد التأمل و التّفصيل أن قد صدر عنّا تعلّق الإرادة بهذا الفعل، و تعلّقها بهذا التعلّق و هكذا، و بالجملة الدّاعي و هو تعلّق الإرادة الجازمة على ما
[١] قال المحقق الطوسي في بعض رسائله: سؤال السائل أنه بعد حصول القدرة و الإرادة هل يقدر على الترك كقول من يقول: الممكن بعد أن يوجد هل يمكن أن يكون معدوما حال وجوده (انتهى) فافهم.
(؟ مكرر) و سيعترف الناصب بذلك في الحاشية التي كتبها على المعارضة التي سيذكرها المصنف عن قريب «منه».