إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٠ - الوجه الاول
المشاركة لذاته تعالى في القدم و استغنائها عن خلق اللّه تعالى إيّاها، و لا يناسب حال من سمّى بأهل العدل و التوحيد لنفيهم مشاركة تلك الصّفات مع اللّه تعالى، و أما المشاركة التي توهّمها النّاصب من القول بخلق العباد لأفعالهم، فقد عرفت أنّه مجرّد توهّم لا حقيقة له أصلا.
المطلب الحادي عشر: في نسخ شبههم
، [فى احتجاجهم على تلك المقالة بوجهين]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
اعلم أنّ الأشاعرة احتجّوا على مقالتهم بوجهين، هما أقوى الوجوه عندهم، يلزم منهما الخروج عن العقيدة و نحن نذكر ما قالوا: و نبيّن دلالتهما على ما هو معلوم البطلان بالضرورة من دين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله،
الوجه الاول
قالوا: لو كان العبد فاعلا لشيء ما بالقدرة و الاختيار فامّا أن يتمكّن من تركه أولا، و الثّاني يلزم منه الجبر لأنّ الفاعل الذي لا يتمكّن من ترك ما يفعله موجب لا مختار كما يصدر عن النّار الإحراق و لا يتمكّن من تركه، و الأوّل إمّا أن يترجّح الفعل على التّرك حالة الإيجاد أولا، و الثّاني يلزم منه ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجّح لأنهما لمّا استويا من كلّ وجه بالنسبة إلى ما في نفس الأمر و بالنسبة إلى القادر الموجد كان ترجيح القادر للفعل على التّرك ترجيحا للمساوي بغير مرجّح، و ان ترجح [١] فإن لم ينته إلى الوجوب أمكن حصول المرجوح مع تحقّق الرّجحان و هو محال، أما أولا فلامتناع وقوعه [٢] حالة التساوي فحالة المرجوحية أولى، و أما ثانيا فلأنّه مع قيد الرّجحان يمكن وقوع المرجوح فلنفرضه واقعا في وقت و الرّاجح في آخر، فترجيح أحد الوقتين بأحد الأمرين [٣] لا بدّ له
عنها كشحا و أعرضنا صفحا ثقة بتتبع الناظر و بحثه و تنقيبه.
[١] هذا في المعنى عديل لقوله و الثاني يلزم منه إلخ.
[٢] أى وقوع أحد من الفعل و الترك.
[٣] أى الراجح و المرجوح.