إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩ - أقول القاضى نور الله
و كلام الاصفهاني [١] في شرحه للطوالع يدلّ على ذلك حيث قال: و الحقّ أن انتهاء كلّ الممكنات الموجودة إليه دليل على أنّه قادر على الكلّ، و إن أريد تعلّقها به على وجه الأعمّ، فهذا لا ينافي كون أفعال العباد مقدورة لهم بالذّات، و أما رابعا فلأنّه إن أريد بشمولها للجميع [٢] تعلّقها به بالفعل فهذا غير لازم ممّا ذكروه في بيانه، لجواز أن لا يكون الإمكان علّة لتعلّقها به بالفعل، بل لإمكان التعلّق و فعليته يستند إلى ما ينضم إلى الإمكان، و إن أريد به تعلّقها بالإمكان، فذلك لا يستلزم الفعليّة في جميع الممكنات، حتّى يلزم اجتماع قدرتين مؤثّرتين بالفعل في مقدور واحد، و الحاصل أنّ الإمكان كما حققه المحقق الطوسي [٣] طيّب اللّه مشهده، علّة
[١] الطوالع للقاضي البيضاوي و شرحه الشهير للشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الاصفهانى المتوفى سنة ٧٤٩.
[٢] لا يقال: ان نسبة الفعل الى اللّه تعالى مقدورا له اولى من نسبته الى العبد لكونه مقدورا له، لأنا نقول: ان هذه الأولوية ليست الا بمعنى كونه أقدر و أكبر و أعظم مقدورا، و ليس في ذلك ما يوجب الاولوية و الترجيح بالنظر الى مقدور واحد، و بالجملة بالنظر الى ما انحصر من مقدورات العبد الضعيفة كما و كيفا.
[٣] هو فيلسوف الإسلام و علامة الحكماء شيخنا أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الجهرودى الأصل المشتهر بالمحقق الطوسي، نابغة الاعصار، و يتيمة الدهر، و من يليق أن تفتخر به العلوم و أهلها، ولد سنة ٥٩٥، و قيل ٥٩٧، أخذ العلوم عن جماعة، منهم والده العلامة، و الشيخ سالم بن بدران، و السيد فضل اللّه الراوندي، و فريد الدين الداماد، و قطب الدين المصري، و غيرهم من فطاحل الفريقين، و له كتب رائقة و رسائل فائقة تقرب من مائة و خمسين، منها أساس الاقتباس في المنطق، و منها شرح الإشارات، و منها الفرائض النصيرية، و منها البارع في التقويم و أحكام النجوم، و منها جامع الحصى في التخت و التراب و الكرة و الأسطرلاب، و منها جام گيتى نما، و منها تحرير المجسطي، و منها تلخيص المحصل أو نقد المحصل، و منها تهافت الفلاسفة، و منها آغاز و انجام، و منها اوصاف الاشراف، و منها مساحة