إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤ - أقول القاضى نور الله
مع قدرته و سلطنته و يؤاخذ عبده الضّعيف على فعل فعل هو مثله؟ و ايضا يلزم منه تعجيز اللّه تعالى، إذ لا يتمكّن من الفعل بتمامه، بل يحتاج إلى الاستعانة بالعبد، و أيضا يلزم المطلوب و هو أن يكون للعبد تأثير في الفعل، و إذا جاز استناد أثر مّا إليه جاز استناد الجميع إليه، فأىّ ضرورة تحوج إلى التزام هذه المحالات، فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربّهم إلى هذه النقائص التي نزّه اللّه تعالى نفسه عنها و تبرّأ منها «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: نختار أنّ الفعل بمعنى الخلق يصدر من اللّه تعالى و العبد كاسب للفعل مباشر له، و لا تأثير لقدرة العبد في الفعل، قوله: يلزم منه الظلم، قلنا: قد سبق أنّ الظلم لا يلزم أصلا [١]، لأنّه يتصرّف في ما هو ملك له، و التصرّف في الملك كيف ما شاء المالك لا يسمّى ظلما، ثمّ إنّ تعذيب العاصي بواسطة كونه محلا للفعل الموجب للعذاب، و أما قوله: فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربّهم إلى هذه النّقائص، فنقول: إنّا نخبره بالذي دعاهم إلى تخصيص الخلق باللّه تعالى و هو الهرب و الفرار من الشّرك الصريح الذي لزم المخالفين ممّن يدّعون أنّ العبد خالق مثل الربّ و هذا فيه خطر الشرك و هم يهربون من الشرك «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أن ليس في القول بالكسب إلّا كسب خطيئة، و أنّ التّصرّف في الملك على الوجه القبيح
[١] قد سبقت منا (ج ١ ص ٤١٠) ذكر عدة من الآيات الدالة على أنه تعالى لو عذب أحدا بالسيئة بما يزيد على مثلها كان ظلما منه تعالى بالنسبة اليه كقوله تعالى:وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (الانعام. الآية ١٦٠) و اما حديث الملكية فقد استقصينا الكلام فيها فيما مر (ج ١ ص ٤٦٦) فراجع.